ولم ينحصر أسلوب التوسل المأمور به شرعا ، أو الآخر الذي أباحته الشريعة ، بهذا
اللون بل تعددت أساليبه بتعدد الوسائل المعتمدة فيه ، كما سيأتي في مبحث أقسام
التوسل .
ومن هنا يمكن ملاحظة أكثر من مصطلح آخر قد يكون مرادفا للتوسل بهذا المعنى ،
منها :
1 - الاستشفاع : أو التشفع ، وهو اتخاذ الشفيع إلى الله تعالى لاستجابة الدعاء ونيل
القرب والرضا .
وقد كان الاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبدعائه في حياته ثابت في سلوك
المسلمين وثقافتهم ، كما هو ثابت أيضا بعد وفاته ، والاجماع قائم على تحقق شفاعته
صلى الله عليه وآله وسلم لامته يوم القيامة .
والشفيع بمثابة الوسيلة في الدعاء وطلب القربى .
2 - الاستغاثة : وهي طلب الإغاثة من المستغاث به ، إلى المستغاث والمغيث وهو الله
تعالى .
3 - التوجه : وهو التوجه إلى الله تعالى بما له وجه عنده .
4 - التجوه : وهو مثل التوجه ، فهو سؤال الله تعالى بما له وجاهة عنده .
فالوسيلة في التوسل ، هو الشفيع في الاستشفاع ، وهو المستغاث به في الاستغاثة ، وهو
المتوجه به في التوجه ، والمتجوه به في التجوه . ولا عبرة في اختلاف الألفاظ
أو الاختلاف فيها ، ما دام المعنى واحدا ، وهو سؤال الله تعالى بالنبي محمد صلى الله
عليه وآله وسلم أو بغيره مما له عند الله تعالى منزلة مقطوع بها .
الزيارة والتوسل — صفحة 118
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١١٨