تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 884

مساهمون:

ص٨٨٤
به قائل عدا المقنع ( 1 ) ، لما قيل : من أنّه أفتى بمضمونها ، فلعلّها تسقط عن الحجّيّة من هذه الجهة ، هذا مع عدم صلوحها لمعارضة ما يأتي في حجج القول بالطهارة . ومنها : حسنة هارون بن حمزة الغنوي المتقدّمة المذيّلة بقوله ( عليه السلام ) : " غير الوزغ ، فإنّه لا ينتفع بما يقع فيه " ( 2 ) . وفيه : أنّ عدم الانتفاع بما يقع فيه مبالغة في الكراهة ، وتأكيد في استحباب التنزّه بملاحظة الأخبار المبيحة الآتية ، مع أنّه لا ملازمة بينه وبين النجاسة كما هو محلّ النزاع ، فلعلّه من جهة السمّية أيضاً كما عرفت القول به عن التذكرة ( 3 ) واستحسنه المدارك ( 4 ) . ومع هذا كلّه فهي غير صالحة لمعارضة الأخبار المشار إليها ، فإنّها عموماً وخصوصاً كثيرة جدّاً ، فمن الأخبار العامّة صحيحة أبي العبّاس البقباق المتقدّمة ( 5 ) المشتملة على نفي البأس عن فضل أشياء ، منها : الوحش . ورواية ابن مسكان المتقدّمة ( 6 ) عن الوضوء ممّا ولغ فيه الكلب والسنّور ، أو شرب منه جمل أو دابّة أو غير ذلك ، أيتوضّأ منه أو يغتسل ؟ قال : " نعم ، إلاّ أن تجد غيره فتنزّه عنه " بالتقريب المتقدّم ، مع عدم قادحيّة خروج الكلب عن مدلولها بدليل ، وحمل الماء على الكرّ - مع أنّه مطلق - بقرينة ولوغ الكلب بعيد ، فتأمّل . ومنها : الموثّق عن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث طويل - قال : سئل عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك ، يموت في البئر والزيت والسمن وشبهه ؟ قال : " كلّ ما ليس له دم فلا بأس به " ( 7 ) . ورواية حفص بن غياث عن جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) قال : " لا يفسد الماء إلاّ ما كانت له نفس سائلة " ( 8 ) . ورواية محمّد بن يحيى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا تفسد الماء إلاّ ما كانت له
هامش
( 1 ) المقنع : 35 . ( 2 ) الوسائل 1 : 240 ب 9 من أبواب الأسئار ح 4 - التهذيب 1 : 238 / 690 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 44 . ( 4 ) مدارك الأحكام 1 : 137 . ( 5 ) الوسائل 1 : 226 ب 1 من أبواب الأسئار ح 4 . ( 6 ) الوسائل 1 : 228 ب 2 من أبواب الأسئار ح 6 . ( 7 و 8 ) الوسائل 3 : 463 و 364 ب 35 من أبواب النجاسات ح 1 و 2 - التهذيب 1 : 230 و 231 / 665 و 669 .