ومنها : ما في موثّقة عمّار عن الصادق ( عليه السلام ) من أنّه سئل عن العظاية ( 1 ) تقع في
اللبن ؟ قال : " يحرم اللبن ، وقال : إنّ فيها السمّ " ( 2 ) .
وفيه : ما لا يخفى من عدم انطباق ذلك على البحث ، فإنّ المطلوب هو النجاسة ،
والتعليل بالسمّية يأباها فتأمّل .
ولو سلّم فالكلام إنّما هو في الوزغة وليست العظاية بنصّ أهل اللغة منها ، قال
الفيّومي في المصباح المنير : " أنّها دويبة على خلقة سام أبرص " ( 3 ) قال - في مادّة
" برص " - : " سام أبرص كبار الوزغ " ( 4 ) ومثله المجمع ( 5 ) في " سام أبرص " ، كما في
شرح " العظاء " قال : " العظاء ممدود دويبة أكبر من الوزغة الواحدة عظاءة وعظاية ،
وجمع الاُولى عظاء ، والثانية عظايات " ( 6 ) .
وفيه أيضاً في شرح الوزغ : أنّه " بالتحريك واحد الأوزاغ والوزغان وهي الّتي يقال
لها سام أبرص ، وهي حيوان صغير أصغر من العظاية " ( 7 ) .
وعن القاموس : الوزغة محرّكة سام أبرص والجمع وزغ ( 8 ) .
كما أنّه في المصباح : " الوزغ معروف والاُنثى وزغة وقيل : الوزغ جمع وزغة مثل
قصب وقصبة ، فيقع الوزغة على الذكر والاُنثى ، والجمع أوزاغ ، ووزغان بالضمّ والكسر
والفتح ، حكاه الأزهري ، وقال : الوزغ سام أبرص ( 9 ) .
وفي المدارك : " الوزغ جمع وَزَغة به أيضاً دابّة معروفة ، وسام أبرص من
أصنافه " ( 10 ) . وبالجملة المستفاد من كلام أهل اللغة وغيرهم أنّ العظاية مغايرة للوزغة ،
فتخرج الرواية عن محلّ الكلام بالمرّة ، مع أنّ هذا الحكم في العظاية أيضاً ممّا لم يثبت
هامش
( 1 ) بتقديم العين المهملة على الظاء المعجمة على وزن كفاية ( في هامش الأصل بخط مصنّفه ( رحمه الله ) ) -
وهي دويبة ملساء أصغر من الحرذون ، تمشي مشياً سريعاً ثمّ تقف ، يقال له بالفارسية : " بزمجه "
أو " مارمولك " .
( 2 ) التهذيب 1 : 284 ذيل الحديث 119 .
( 3 ) المصباح المنير ؛ مادّة " العظاءة " : 417 .
( 4 ) المصباح المنير ؛ مادّة " برص " : 44 .
( 5 ) مجمع البحرين ؛ مادّة " برص " .
( 6 ) مجمع البحرين ؛ مادّة " عظأ " .
( 7 ) مجمع البحرين ؛ مادّة " دوزغ " .
( 8 ) القاموس المحيط ؛ مادّة " الوزغة " .
( 9 ) المصباح المنير ؛ مادّة " الوزغ " : 657 وفيه : " وُزغان بالكسر والضمّ حكاه الأزهري الخ " .
( 10 ) مدارك الأحكام 1 : 137 .