تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
على ما حكي عن صريح كلامه فيها من أنّه لا يفتي فيها إلاّ بمتون الروايات من دون تغيير أو مع تغيير يسير ، وإذا ثبتت الشهرة المدّعاة على هذا القول كانت جابرة لإرسالها ، فهذا القول متعيّن لكن على تقدير صحّة الحكايتين . وأمّا ما عرفت عن المعتبر من المناقشة فيه ، فيدفعه أوّلا : ما في المدارك ( 1 ) من تقييد هذا القول بالبناء على القول بنجاسة الذرق ، فإن كان القول بالنزح هنا ممّا لابدّ من دفعه فلابدّ من بناء دفعه على منع ما هو مبنيّ عليه كما منعه في الكتاب المذكور . وثانياً : بأنّ مرسلة النهاية على تقدير صحّة الحكايتين كما أنّها تصلح مستندة للنزح تصلح مستندة لنجاسة الذرق ، فتأمّل . وثالثاً : بأنّ الحكم بالنزح قد يكون لمحض التعبّد كما هو الحال في اغتسال الجنب على ما تقدّم ، ولا سيّما على مذهب الشيخ القائل بالوجوب التعبّدي في سائر النجاسات ، فعلى فرض ثبوت المرسلة واعتبارها اتّضح مستند الحكم وإن قلنا بمنع الملازمة بين إيجاب النزح ونجاسة الموجب كما أشرنا إلى إمكانه في الأمر بالتأمّل . واحتمل بعضهم الاستناد إلى الإجماع ، كما نقل ادّعاؤه في الروض ( 2 ) على عدم وجوب الزائد على الخمس ، مع ضميمة أنّ الأقلّ غير مبرء للذمّة بعنوان اليقين . ونوقش فيه بمخالفة أبي الصلاح ، فإنّه قال : " بأنّ خرء ما لا يؤكل لحمه يوجب نزح الماء " ( 3 ) . وفيه : ظهور كلام أبي الصلاح فيما لا يؤكل لحمه بأصل الشرع لا من جهة العارض ، هذا مع ما قيل في دفعها من أنّ المخالفة من معلوم النسب غير مضرّة في انعقاد الإجماع على رأي القدماء ومن وافقهم . وممّا بيّنّاه يتبيّن ضعف ما يوهمه كلام بعضهم من لحوق ذرق الدجاج الجلاّل بمورد كلام أبي الصلاح الّذي لا مدخل له بالمقام . وأضعف منه ما في المدارك من قوله : " واستقرب المصنّف في المعتبر دخوله في قسم العذرة " ( 4 ) ، فاعترض عليه بقوله : " وفيه بُعد " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 92 . ( 2 ) روض الجنان : 155 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 130 نقلا بالمعنى . ( 4 و 5 ) مدارك الأحكام 1 : 92 .