في الخطاب الوارد لبيان حكم حيثيّة مخصوصة إطلاق بالقياس إلى غيرها من الحيثيّات
المستقلّة بأحكام اُخر ، وقد تقدّم تقريب هذا الاستدلال في بحث موت الإنسان .
ومن هنا يعلم اختصاص الحكم باغتسال غير الكافر ، وأمّا هو فاغتساله يندرج في
عنوان ما لا نصّ فيه إن لم يثبت في الشريعة لنجاسة الكفر بالنسبة إلى منزوحات البئر
حكم بالخصوص ، وإلاّ فالواجب إجراء حكمه ، وأمّا الذكر والاُنثى فالظاهر من
الإطلاق عدم الفرق بينهما كما هو كذلك بالقياس إلى المخالف والمؤمن ، والله أعلم .
المسألة التاسعة : فيما ينزح له خمس ، وهو مقصور في فتاويهم على ذرق الدجاج ،
لكن عن مقنعة ( 1 ) المفيد وجماعة آخرين تقييده بالجلاّل ، بل في الحاشية الميسيّة على
الشرائع ( 2 ) أنّ المشهور اختصاص النزح بالجلاّل منه ، وعن التذكرة ( 3 ) : " أنّ الأكثر قيّده
بذلك " ، وعن نهاية الشيخ ( 4 ) وجماعة غير الأوّلين عدم تقييده بذلك ، بل عن الروضة ( 5 )
والروض ( 6 ) : " أنّه المشهور " .
ولم نعرف دليل هذا الحكم في شئ من القولين بل في كلام غير واحد الاعتراف
بعدم الوقوف على دليل عليه ، وإن شئت لاحظ العلاّمة في المنتهى قائلا : " ولم أقف
على حديث يدلّ على شئ منهما " ( 7 ) .
وعن معتبر المحقّق : " وفي القولين إشكال أمّا الإطلاق فضعيف ، لأنّ ما ليس
بجلاّل ذرقه طاهر ، وكلّ رجيع طاهر لا يؤثّر في البئر تنجيساً ، أمّا الجلاّل فذرقه نجس
لكن تقدير نزحه بالخمس في موضع المنع ونطالب قائله بالدليل " ( 8 ) .
وفي المدارك : " ولم أقف على نصٍّ يقتضي النزح لذلك " ( 9 ) .
لكن في حاشية هذه العبارة للعلاّمة البهبهاني : " الظاهر أنّ المفيد ( رحمه الله ) ومثله ممّن
حكم بهذا الحكم كان لهم نصّ " ( 10 ) انتهى .
ويمكن تأييد القول الآخر بأنّ فتوى الشيخ في النهاية بمنزلة الرواية المرسلة ، بناءً
هامش
( 1 ) المقنعة : 68 ، وفي هامش المقنعة : عن بعض النسخ " الدجاج الجلاّلة " .
( 2 ) حكاه عنه في مفتاح الكرامة 1 : 118 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 27 .
( 4 ) النهاية 1 : 209 .
( 5 ) الروضة البهيّة 1 : 42 .
( 6 ) روض الجنان : 154 .
( 7 ) منتهى المطلب 1 : 94 .
( 8 ) المعتبر : 18 .
( 9 ) مدارك الأحكام 1 : 92 .
( 10 ) حاشية البهبهاني على مدارك الأحكام 1 : 142 .