وأشدّ ، يظهر ذلك من الأخبار الواردة في علّة حرمة الخمر ، لاحظ الكافي وغيره " ( 1 ) .
وقد يجعل من تلك الأخبار المشار إليها ما ورد من " أنّ الخمر من خمسة : العصير
من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، البتع من العسل ، والمزر من الشعير ، والنبيذ من التمر " ( 2 ) ،
وفيه تأمّل .
وأمّا " المنيّ " ففسّره جماعة بمنيّ ذي النفس السائلة إنساناً كان أو غيره ، وقيل
باختصاصه بمنيّ الإنسان وأنّ غيره ملحق بما لا نصّ فيه .
واعترضه : بأنّ كلا النوعين كذلك ( 3 ) ؛ والوجه في ذلك ما اعترف به غير واحد كما
في المنتهى ( 4 ) ، وعن المعتبر ( 5 ) ، وشرح النهاية لأبي عليّ ( 6 ) من : أنّهم لم يقفوا فيه على
نصٍّ ، ولا ورد فيه مقدّر شرعي ، وإن كان ممّا قال به الشيخ وتبعه جماعة .
وعن المحقّق الشيخ عليّ : " أنّه اشتهر القول بذلك بين الأصحاب " ( 7 ) ، بل عن
الغنية ( 8 ) والسرائر ( 9 ) الإجماع عليه ، وفي المنتهى ( 10 ) - كما عن المعتبر - ( 11 ) أنّه : " يمكن
القول بأنّه ماء محكوم بنجاسته ، وتقدير بعض المنزوحات ترجيح من غير مرجّح
فيجب الجميع " .
وعلى قياسه الكلام في الدماء الثلاثة ، فإنّ القول بوجوب نزح الجميع فيها منقول عن
الشيخ ( 12 ) وتبعه السلاّر ( 13 ) ، وابن البرّاج ( 14 ) ، وابن إدريس ( 15 ) ، وابن الزهرة ( 16 ) ، بل عنهما
دعوى الإجماع عليه ، واعترف غير هؤلاء بعدم ورود حديث في ذلك ، ولذا عزي إلى
المفيد ( 17 ) إطلاق القول في الدم بنزح عشرة لكثيره وخمسة لقليله ، ومثله ابن بابويه
وأبوه ( 18 ) في عدم التفصيل وإن خالفاه في التقدير .
هامش
( 1 ) حاشية البهبهاني على مدارك الأحكام 1 : 118 .
( 2 ) الوسائل 25 : 280 ب 1 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 3 - الكافي 6 : 392 / 3 .
( 3 ) المعترض هو صاحب المدارك ، لاحظ مدارك الأحكام 1 : 65 .
( 4 ) منتهى المطلب 1 : 72 .
( 5 و 10 و 11 ) المعتبر : 13 .
( 6 ) لا يوجد لدينا أصل الكتاب ، ولكنّه نقل عنه في ذكرى الشيعة 1 : 93 وكشف اللثام 1 : 320
وجامع المقاصد 1 : 138 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 138 .
( 8 و 16 ) غنية النزوع : 48 .
( 9 و 15 ) السرائر 1 : 72 و 70 .
( 12 ) المبسوط 1 : 11 .
( 13 ) المراسم العلويّة : 35 .
( 14 ) المهذّب 1 : 21 .
( 17 ) المقنعة : 67 .
( 18 ) مختلف الشيعة 1 : 197 .