إليها " ( 1 ) .
ثمّ مات أبوه وهو لم يبلغ الحلم ، فعاش في كنف خاله العلاّمة السيّد رضي الدين
القزويني ( 2 ) - المتقدّم ذكره - عيشة تعزّز ونعمة . وقد حدب خاله العلاّمة على تربيته
تربية علميّة صالحة ، ومهّد له السبيل إلى تحصيل العلم فظهرت معالم النبوغ الفطري
على هذا الطفل المؤمّل من أوائل أمره حتّى فرغ من تحصيل مقدّمات العلوم في حداثة
سنّه وبداية أمره ، ثمّ هاجر في طلب العلم وتكميل مباني الفقاهة والاجتهاد إلى حائر
الحسين ( عليه السلام ) في شهر شعبان المعظّم سنة مائتين واثنين وستّين بعد الألف من الهجرة
النبويّة ( 1262 ه . ق ) كما سجّل ذلك بخطّ يده الشريفة على ظهر حاشية السيّد
الشريف على الرسالة الوضعيّة العضديّة بقوله :
" هو المالك بالاستحقاق ، كيف أقول هذا ملكي وأنا مملوك ربّي ، بل هو من عواري
الدهر عندي استعرتها بالمبايعة الشرعيّة تحت قبّة سيّدي الحسين عليه وعلى أولاده
المعصومين ألف تحيّة وسلام ، وكان ذلك في شهر رمضان المبارك من شهور مائتين واثنتين
وستّين بعد الألف من الهجرة النبويّة - على هاجرها ألف تحيّة وسلام - ولقد كان الشهر
المزبور الثاني من السنة الاُولى من ورودي في هذه الأرض الأقدس ، وإنّي أقلّ الخليقة
بل ليس موجوداً في الحقيقة ، عبده العاصي عليّ الموسوي . ( محلّ خاتمه الشريف ) " .
ثمّ هاجر الهجرتين إلى الأرض الأقدس النجف الأشرف لائذاً بمنبع العلم
والفضيلة مولى الموحّدين أمير المؤمنين - عليه آلاف التحيّة والثناء - ولكن لم نعثر
على تاريخ هجرته الثانية ، ولا يبعد كونها بعد وفاة السيّد إبراهيم القزويني صاحب
" ضوابط الاُصول " حسبما يساعده الاعتبار . والله العالم .
وأمّا تاريخ عوده إلى موطنه قزوين فلم نقف على تفصيله في مظانّه ، عدا ما قاله
هامش
( 1 ) الكرام البررة : ج 2 ص 576 .
( 2 ) قال في المآثر والآثار ( ص 152 ) في ترجمته : آقا سيّد رضي الدين : مجتهد قزويني ، خال آقا
سيّد علي صاحب تعليقه معالم وحاشيه قوانين بود ودر قزوين ومتعلّقاتش رياستى بزرگ
ومجلس فقه خارجي بمثابه رؤساى عراق عرب مشحون به گروهى از مستعدّين علماى عجم
داشت ، جلالت قدر وعظمت شأن آن بزرگوار در اين گونه اختصارات نمى گنجد ( قدّس سرّه ) .