يعمله أهل الكتاب ، اُصلّي فيه قبل أن يغسل ؟ قال : " لا بأس ، وأن يغسل أحبّ إليّ " ( 1 ) .
ومنها : خبر أبي جميلة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه سئل عن ثوب المجوسي ، ألبسه
واُصلّي فيه ؟ قال : " نعم " ، قال : قلت : يشربون الخمر ؟ قال : " نعم نحن نشتري الثياب
السابريّة فنلبسها ولا نغسلها " ( 2 ) .
ومنها : ما في الوسائل عن أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج ،
عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، أنّه كتب إلى صاحب الزمان ( عليه السلام ) عندنا حاكة
مجوس يأكلون الميتة ، ولا يغتسلون من الجنابة ، وينسجون لنا ثيابنا ، فهل يجوز الصلاة
فيها من قبل أن تغتسل ؟ فكتب إليه في الجواب : " لا بأس بالصلاة فيها " ( 3 ) .
ومنها : ما في الاستبصار عن سماعة ، قال : سألته عن أكل الجبن ، وتقليد السيف
وفيه الكيمخت والفراء ؟ فقال : " لا بأس به ما لم يعلم أنّه ميتة " ( 4 ) إلى غير ذلك من
الروايات الجزئيّة الّتي يطّلع عليها المتتبّع في أبواب متفرّقة .
ولا ريب أنّ المستفاد من مجموع تلك الأخبار الدالّة بعضها عموماً والبعض الآخر
خصوصاً اُمور :
أحدها : أنّ ثبوت الطهارة في مواردها وترتّب أحكامها على تلك الموارد لا يتوقّف
على العلم بها .
وثانيها : أنّها كما لا تتوقّف على العلم ، فكذلك لا تتوقّف على قيام أمارة تعبّديّة بها ،
من استصحاب ، أو بيّنة ، أو إخبار عدل ، أو ذي يد ونحوها ، فإنّ ذلك يستفاد عن إطلاق
الخبر الأوّل والثاني وجملة كثيرة من البواقي ، وأقوى ما يدلّ على ذلك الخبر الثالث عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قوله ( عليه السلام ) : " ما اُبالي أبول أصابني أو ماء " ، ضرورة أنّ ما يتردّد بين
الماء والبول لا يعلم له بالخصوص حالة سابقة ، ليكون الحكم بالطهارة مستنداً إليها
استصحاباً لها ، وطهارة المحلّ وإن كانت بعد إصابة ذلك إيّاه قابلة للاستصحاب ، غير أنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 518 ب 73 من أبواب النجاسات ح 5 - التهذيب 2 : 219 / 862 .
( 2 ) الوسائل 3 : 520 ب 73 من أبواب النجاسات ح 7 - الفقيه 1 : 168 / 794 .
( 3 ) الوسائل 3 : 520 ب 73 من أبواب النجاسات ح 9 - الاحتجاج : 484 .
( 4 ) الوسائل 24 : 90 ب 38 من أبواب الذبائح ح 1 - الاستبصار 4 : 90 / 342 .