الاستنجاء فهو مذهب الشيخين ، وقال علم الهدى في المصباح : لا بأس بما ينتضح من
ماء الاستنجاء على الثوب والبدن ، وكلامه صريح في العفو وليس بصريح في الطهارة ،
ويدلّ على الطهارة ما رواه الأحول ، ونقل الروايتين المتقدّمين " ( 1 ) ، يعني صحيحتي
محمّد بن النعمان .
وتبعه في ذلك الإنكار ونقل العبارة المذكورة صاحب الحدائق أيضاً ، قال في
الحدائق : " فنسبة القول بالطهارة إلى المعتبر - كما فهمه في المدارك ، وجمع ممّن تأخّر
عنه - كما ترى ، وأعجب من ذلك نقل الشهيد في الذكرى - كما تقدّم في عبارته المنقولة
- القول بالعفو عن المعتبر بتلك العبارة ، وتبعه على ذلك الشيخ عليّ في شرح القواعد ،
وشيخنا الشهيد الثاني في الروض " - إلى أن قال - : " والظاهر أنّ أصل السهو من شيخنا
الشهيد في الذكرى ، وتبعه من تبعه من غير ملاحظة لكتاب المعتبر ، وعبارة المعتبر
- كما مرّت بك - خالية عمّا ذكروه " ( 2 ) .
ومراده بالعبارة المشار إليها ما تقدّم حكايته عن المدارك .
وقال صاحب المعالم : " وأجمل المحقّق كلامه في ذلك فهو محتمل للقولين ، وربّما
كان احتمال القول بالطهارة فيه أظهر ، وقد كثر في كلام المتأخّرين نسبة القول بالعفو
إليه ولا وجه له ، والعجب أنّ الشهيد في الذكرى حكى عنه أنّه قال : ليس في الاستنجاء
تصريح بالطهارة وإنّما هو بالعفو ، ثمّ قال الشهيد : ولعلّه أقرب لتيقّن البراءة بغيره ( 3 ) ،
وهذه الحكاية وَهْم ظاهر ، فإنّ المحقّق حكى عن الشيخين صريحاً القول بالطهارة ،
وإنّما ذكر هذا الكلام عند نقله عبارة علم الهدى " ( 4 ) انتهى .
ومن الأصحاب - كالمحقّق الخوانساري في شرح الدروس - من صححّ هذه
النسبة إلى المعتبر ، وعقّبه بتوجيه العبارة المنقولة عن المعتبر في الذكرى وصحّحها على
ما وجّهه ، قائلا : " وإذ قد تقرّر هذا ، ظهر أنّ ما نسبه المصنّف في الذكرى إلى المعتبر
- كما ذكرنا - ، وتبعه المحقّق الشيخ عليّ ره في شرح القواعد ، والشهيد الثاني في شرح
الإرشاد صحيح ، ومراد الذكرى من أنّ في المعتبر ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة ،
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 125 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 1 : 472 - 473 .
( 3 ) ذكرى الشيعة 1 : 83 .
( 4 ) فقه المعالم 1 : 326 .