وقال ونظمه في القدس الشريف عند عوده من مصر في منتصف جمادى الأولى سنة ست وستين وستمائة
( ألا يا خليل الله عندي صبابة
* وشوق إلى لقياك زاد بها كربي )
( فأنت الذي سننت للناس مذهبا
* فكنت به الهادي إلى السنن الرحب )
( وأوضحت في طرق النبوة منهجا
* فراح من الأشواق يعلو على الشهب )
( بما كنت مبديه من الحجج التي
* قوين فلا يدفعن بالقدح والثلب )
( وكان بودي لو أتيتك زائرا
* أعفر في مغناك خدي على الترب )
( وأقضي حقوقا واجبات لفضلكم
* غدت لكم بالفضل في أفضل الكتب )
( وأنهي ما عندي من الوجد والأسى
* وما بات من هم وأصبح في قلبي )
( وأن الليالي قد رمتني بصرفها
* بما حط من شاني وقلل من غربي )
( وأنت الذي أرجوك في كل شدة
* لتكشف عني كل مستكره صعب )
( وتشفع لي عند الإله فأنثني
* وقد فرج الرحمن ما بي من الخطب )
( ولا سيما والعبد في شيمة الذي
* به شرفت كل الأعاجم والعرب )
( وذلك خير الناس أعني محمدا
* ومن كان في الأمراء في غاية القرب )
( ومن كنتما ذخرا له ووسيلة
* وكنزا عظيما راح في السلم والحرب )
( فلا عجبا أن راح وهو مسلم
* من البأس والضراء والعتب والسلب )
( وغير بديع أن يرى غير خائف
* يبات قريرا آمن القلب والسرب )
( فيا صاحبي طرق النبوة والهدى
* أقيلا عثاري شافعين إلى ربي )
( فحسبكما لي شافعان فإنني
* لأعلم أن الله حينئذ حسبي ) الطويل
وقال أيضا
( كلما خفت قد تناءى الرجاء
* ووثوقي بالله فيه اكتفاء )
( فدع الخوف والرجاء جميعا
* واصطبر راضيا فذاك الرضاء )
( ليس عما قضى الإله محيد
* فدع الهم فهو عندي عناء )
( وتيقن أن الإله لطيف
* أن أتى الغم أعقب السراء ) الخفيف
وقال أيضا
( إذا ضاق أمر فاصبر سوف ينجلي
* فكم حر نار أعقبت بسلام )
( ولا تسأل الأيام دفع ملمة
* فلست ترى أمرا حليف دوام ) الطويل
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 666
مساهمون: ابن أبي أصيبعة
ص٦٦٦