وقال أيضا في الخليل عليه الصلاة والسلام عند عوده من الديار المصرية في شهر جمادى الآخرة سنة أربع وستين وستمائة وانشدها عند باب السرداب
( ألا يا خليل الله قد جئت قاصدا
* إلى بابك المقصود من كل موضع )
( أؤدي حقوقا واجبات لفضلك
* مننتم بها قدما على كل من يعي )
( فأرشدت أقوما بهديك اقتدوا
* فصاروا بذاك الهدي في خير مهيع )
( وأظهرت أعلام الشريعة معلنا
* فأضحت بمرأى للأنام ومسمع )
( وأودعتها أسرار كل خفية
* فكنت بما أودعته خير مودع )
( وأظهرت برهانا غدا بك قاطعا
* قطعت به من لم يكن قبل يقطع )
( وها أنا قد وافيت ببابك سائلا
* بوقفة مسكين وذل تخضع )
( بأن تسأل الله الكريم فإنه
* لأفضل مسؤول وأكرم من دعي )
( بأن يحمني من شر كل بلية
* ويصرف عن صرف الحوادث مجمعي )
( ولا يبلني من بعدها بمصيبة
* ولا التقي خلا بأنه موجع )
( ويفرج لي مما ابتليت بهمه
* فقد بت مهموما بقلب مصدع )
( فاني إذا ما نابني خطب حادث
* جعلت إلى مغناك قصدي ومفزعي )
( لتشفع لي عند الاله فانثني
* بتبليغ آمالي وتحصيل مطمعي )
( فأفرغ عن اشعال دنيا وأنثني
* إلى امر اخراي بقلب موسع )
( وتسأله ان يعف عني تكرما
* وان أحظ من أنواره بتمتع )
( ومن كان مشفوعا وأنت شفيعه
* فلا بد في الجنات يحظى بمرتع ) الطويل
ورأى الخليل عليه الصلاة والسلام فيما بين النائم واليقظان عقيب حال كانت اتفقت له يقول له
( لا تأسفن على خيل ولا مال
* ولا تبيتن مهموما على حال )
( ما دامت النفس والعلياء سالمة
* فانظر إلى سائر الاشيا باهمال )
( فإنما المال أعراض مجددة
* معرضات لتضييع وابدال )
( ولذة المال ان النفس تصرفه
* فيما تجدد من هم واشغال )
( وخير ما صرفت كفاك ما جمعت
* في صون عرضك عن قيل وعن قال )
( فكم جمعت من الأموال مقتدرا
* وفرقتها يد الاقدار في الحال )
( ولم تر قط محتاجا إلى أحد
* ولم تزل أهل حاجات وآمال )
( وسوف يجزيك رب العرش عادته
* على عوائد إحسان واجمال )
( وتلتقي كل سير بت ترقبه
* كما مضى سالفا في عصرك الحالي ) البسيط
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 665
مساهمون: ابن أبي أصيبعة
ص٦٦٥