فميل به عنه وذلك كتحريف الكلام وهو عدله عن جهته .
قال الله تعالى * ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) * .
والأصل الثالث المحراف حديدة يقدر بها الجراحات عند العلاج .
قال :
إذا الطبيب بمحرافيه عالجها * زادت على النقر أو تحريكها ضجما
وزعم ناس أن المحارف من هذا كأنه قدر عليه رزقه كما تقدر الجراحة بالمحراف .
ومن هذا الباب فلان يحرف لعياله أي يكسب .
وأجود من هذا أن يقال فيه إن الفاء مبدلة من ثاء .
وهو من حرث أي كسب وجمع .
وربما قالوا أحرف فلان إحرافا إذا نما ماله وصلح .
وفلان حريف فلان أي معامله .
وكل ذلك من حرف واحترف أي كسب .
والأصل ما ذكرناه .
( حرق ) الحاء والراء والقاف أصلان أحدهما حك الشيء بالشيء مع حرارة والتهاب وإليه يرجع فروع كثيرة .
والآخر شيء من البدن .
فالأول قولهم حرقت الشيء إذا بردت وحككت بعضه ببعض .
والعرب تقول هو يحرق عليك الأرم غيظا وذلك إذا حك أسنانه بعضها ببعض .
والأرم هي الأسنان .
قال :
نبئت أحماء سليمى إنما * باتوا غضابا يحرقون الأرما
معجم مقاييس اللغة — صفحة 43
مساهمون: أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
ص٤٣