وذلك قول أهل اللغة إن الحريسة هي المحروسة .
فيقول ليس فيما يحرس بالجبل قطع لأنه ليس بموضع حرز .
( حرش ) الحاء والراء والشين أصل واحد يرجع إليه فروع الباب .
وهو الأثر والتحزيز .
فالحرش الأثر ومنه سمي الرجل حراشا .
ولذلك يسمون الدينار أحرش لأن فيه خشونة .
ويسمون الضب أحرش لأن في جلده خشونة وتحزيزا .
ومن هذا الباب حرشت الضب وذلك أن تمسح جحره وتحرك يدك حتى يظن أنها حية فيخرج ذنبه فتأخذه .
وذلك المسح له أثر فهو من القياس الذي ذكرناه .
والحريش نوع من الحيات أرقط .
وربما قالوا حية حرشاء كما يقولون رقطاء .
قال :
بحرشاء مطحان كأن فحيحها * إذا فزعت ماء هريق على جمر
والحرشاء حبة تنبت شبيهة بالخردل .
قال أبو النجم :
* وانحت من حرشاء فلج خردله *
فأما قولهم حرشت بينهم إذا أغريت وألقيت العداوة فهو من الباب لأن ذلك كتحزيز يقع في الصدور والقلوب .
ومن ذلك تسميتهم النقبة وهي أول الجرب يبدو حرشاء .
يقال نقبة حرشاء وهي الباثرة التي لم تطل .
وأنشد :
معجم مقاييس اللغة — صفحة 39
مساهمون: أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
ص٣٩