وكذا ذهب إلى هذا أبو الحسن الطوسي في شرح ديوان لبيد قال : يعني قبة كانت تضرب على باب الملك يقعد فيها الناس حتى يؤذن لهم . ونوافلها : فضول من شرف وجوائز ومنازل . يخشى سقاط من كلام أو فعل يلحقه منه ذام أي : عيب . أو أنهم يرجعون بغير جائزة فيكون ذلك عيباً عليهم .
أحدها : أن المعنى وجماعة كثيرة غرباؤها . وإليه ذهب الجواليقي في شرح أدب الكاتب قال : أي : رب جماعة كثيرة غرباؤها . ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه . هذا أصح ما قيل فيه .
ثانيها : أن المعنى رب خطة وشأن قد جهل القضاء فيها وجهلت جهاتها .
ثالثها : أن المعنى رب حرب كثيرة غرباؤها لأن الحرب مؤنثة . وجعلها كثيرة الغرباء لما يحضرها من ألفاف الناس وغيرهم . وجعلها مجهولة لأن العالم بها والجاهل يجهلان عاقبتها .
وقوله : ترجى نوافلها أي : الغنيمة والظفر . ويخشى ذامها أي : خلافها .
رابعها : أن المعنى رب أرض كثيرة غرباؤها يريد : أرضاً يضل بها من سلكها إذا جهل طرقها . قال أبو جعفر والجواليقي والخطيب : وإنما وقع الاختلاف في ذلك أنه أقام الصفة مقام الموصوف فاحتمل هذا المعاني إلا أن الأشبه بما يرد الجماعة لأن بعده : أنكرت باطلها وبؤت بحقها وإقامة الصفة مقام الموصوف في مثل هذا قبيح لما يقع به من الإشكال .
ألا ترى أنك لو قلت : مررت بجالس كان قبيحاً ولو قلت : بظريف كان حسناً . وغرباؤها مرفوع بكثيرة أي : كثرت غرباؤها .
خزانة الأدب — صفحة 517
مساهمون: البغدادي
ص٥١٧