حتى ماء دجلة أشكل البيت الآتي وقوله : صوابه النصب فيهما يعني أنه يجب أن يقول : ويكون يسبني إما حالاً من كليب أو مستأنفاً بنصبهما لأنه خبر كان وكأنه رفع على تقدير يكون إما تامة أو زائدة .
وقوله : لا أعلم ما أراد بقوله : وحتى كليب متعلق به أقول : إنه يريد أن حتى الجارة تكون متعلقة بيسبني إذ كل جار لا بد له من متعلق . وهذا ظاهر .
قال ابن هشام في المغني : ولا بد من تقدير محذوف قبل حتى من هذا البيت بكون ما بعد والبيت من قصيدة للفرزدق هجا بها جريراً تقدم بعض منها في الشاهد السادس بعد السبعمائة .
وقوله : فوا عجباً هو من قبيل الندية للتوجع كأنه يقول : أنا أتوجع لعدم حضورك يا عجبي فاحضر لهذا الأمر الذي يتعجب منه .
وكليب : جد رهط جرير وهو جرير بن عطية بن الخطفى بن بدر بن سلمة بن كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . ويجتمع مع الفرزدق في حنظلة بن مالك .
ونهشل ومجاشع أخوان ابنا دارم بن مالك بن حنظلة . ومجاشع قبيلة الفرزدق وهي أشرف من كليب . وأما نهشل فهم أعمام الفرزدق لا آباؤه وإن كانت العرب تسمي العم أباً . جعلهم في الصفة بحيث لا يسبون مثله لشرفه .
يقول : يا عجباً لسب الناس إياي حتى كليب على ضعفها في القبائل وبعدها من الفضائل كأنه لها أباً كريماً وحسباً صميماً كما لنهشل ومجاشع . والسَّبُّ : الشتم . والسِّبُّ بالكسر : الذي يسابك وتسابه .
خزانة الأدب — صفحة 479
مساهمون: البغدادي
ص٤٧٩