عن أبيه عن جده غيلان قال : قدم علينا ذو الرمة الكوفة فأنشدنا بالكناسة وهو على راحلته قصيدة الحائية إذا غير النأي المحبين إلخ فقال له عبد الله بن شبرمة : قد برح يا ذا الرمة . ففكر ساعة ثم قال : إذا غير النأي المحبين لم أجد إلخ قال : فأخبرت أبي بما كان من قول ذي الرمة واعتراض ابن شبرمة عليه فقال : أخطأ ذو الرمة في رجوعه عن قوله الأول وأخطأ ابن شبرمة في اعتراضه عليه . وهذا كقول الله تعالى : إذا أخرج يده لم يكد يراها . انتهى .
وهذا البيت من قصيدة لذي الرمة مطلعها :
* أمنزلتي مي سلام عليكما
* على النأي والنائي يود وينصح
* وبعده :
* فلا القرب يبدي من هواها ملالة
* ولا حبها إن تنزح الدار ينزح
*
* أتقرح أكباد المحبين كلهم
* كما كبدي من ذكر مية تقرح
* وقوله : إذا غير النأي . . . إلخ النأي فاعل غير ومعناه البعد . ورسيس الهوى : مسه . ويبرح : يزول وهو فعل تام لازم . ومية : اسم معشوقته .
يقول : إن العشاق إذا بعدوا عمن يحبون دب السلو إليهم وزال عنهم ما كانوا يقاسون وأما أنا
خزانة الأدب — صفحة 315
مساهمون: البغدادي
ص٣١٥