أما في الماضي فلقوله تعالى : وما كادوا يفعلون والمراد أنهم قد فعلوا الذبح . وأما في المضارع فلأن الشعراء خطؤوا ذا الرمة في قوله :
* . . . لم يكد
* رسيس الهوى من حب مية يبرح
* وهو أنه يؤدي إلى أن المعنى : إن رسيس الهوى يبرح ويزول وإن كان بعد طول عهد . فلولا أنهم فهموا في اللغة أن النفي إذا دخل على المضارع من كاد أفاد إثبات الفعل الواقع بعده لم يكن لتخطئتهم وجه .
وقيل : يكون في الماضي للإثبات دون المستقبل تمسكاً بقوله تعالى : وما كادوا يفعلون إذ المعنى قد فعلوا كما ذكرنا .
وبقول ذي الرمة : )
إذا غير الهجر البيت إذ المعنى : وما برح حبها من قلبي .
فهذا القائل تمسك بقول ذي الرمة والقائل الأول تمسك بتخطئة الشعراء ذا الرمة . والجواب أنه لنفي مقاربة الذبح وحصول الذبح بعد أي : بعد أن نفى مقاربة الذبح لا ينافيها . ولم يؤخذ من لفظ : كادوا بل من لفظ : فذبحوها .
وهذا جواب عن القولين المذكورين فإنا لا نسلم أن النفي الداخل على كاد يفيد الإثبات لا في الماضي ولا في المستقبل بل هو باق على وضعه وهو نفي المقاربة . وليس ما تمسكوا به بشيء أما في الآية فهو أن معناه أن بني إسرائيل ما قاربوا أن يفعلوا للإطناب في السؤالات ولما سبق في قولهم : أتتخذنا هزواً وهذا التعنت دليل على أنهم كانوا لا يقاربون فعله فضلاً عن نفس الفعل .
ونفي المقاربة قد يترتب عليه الفعل وقد لا يترتب وهو قوله : وحصول الذبح بعد لا ينافيها .
وأما إثبات الذبح فمأخوذ من الخارج وهو قوله :
خزانة الأدب — صفحة 313
مساهمون: البغدادي
ص٣١٣