قال أبو عبيدة : ومنه قول ابن مقبل : ظني بهم كعسى البيت أي : ظني بهم كيقين . انتهى .
واعترض عليه الشارح المحقق بأنه لا يعرف عسى في غير كلام الله لليقين ويجوز أن يكون معنى : ظني بهم كعسى أي : رجاء مع طمع .
ويؤيد توقفه ما ذهب إليه ابن السكيت في كتاب الأضداد قال فيه : الظن يقين والظن شك ومن اليقين قول ابن مقبل :
* ظن بهم كعسى وهم بتنوفة
* يتنازعون جوائز الأمثال
* ويروى : جوائب أي : تجوب البلاد . يقول : اليقين منهم كعسى وعسى شك . انتهى .
فجعل اليقين للظن وعسى للشك على أصلها . والرواية عنده : ظن بهم كعسى بتنوين ظن من غير إضافة إلى الياء . والباء متعلقة بمحذوف على أنه صفة لظن وهو مبتدأ وخبره كعسى أو خبره محذوف أي : للناس ظن بهم فالياء متعلقة بظن والكاف اسم صفة لظن وجملة : وهم والتنوفة : الفلاة . ويتنازعون : يتجاذبون . وجوائز الأمثال أي : الأمثال السائرة في البلاد .
وبمعناه جوائب الأمثال من جاب الوادي أو المكان يجوبه جوباً إذا سلكه وقطعه . وأما على رواية ظني بالإضافة فهو مبتدأ وخبره كعسى أي : يقيني بهم كشك في حال كونهم في الفلاة إذ ليست أعلم الغيب . )
يريد أنه لا يقين له بهم . وبهذه الرواية فسر أبو حاتم الظن في البيت باليقين نقله عنه عبد الواحد المذكور قال في كتابه الأضداد : قال أبو حاتم : وأما قوله تعالى : وظن أنه الفراق فأظنه يستيقن .
خزانة الأدب — صفحة 317
مساهمون: البغدادي
ص٣١٧