الخليل . فعلى هذا وضح إفادته ثبات النفي وظهر عدم التجوز في مفرداته وأنه لا يتصور فيه التشبيه .
وأما قوله في المائدة في تفسير : بشر من ذلك مثوبة فإن قلت : المثوبة مختصة بالإحسان فكيف جاءت في الإساءة قلت : وضعت المثوبة موضع العقوبة على طريقة قوله : تحية بينهم ضرب وجيع ومنه : فبشرهم بعذاب أليم . انتهى .
فمراده أن الآية من باب الإيجاز وأن في الكلام تنويعاً مقدراً . وهذا تفريع مبني عليه .
والتقدير : إن نقمتم منهم وادعيتم لهم العقوبة فعقوبتهم المثوبة . وقد صرح في سورة مريم وقال في تفسير قوله تعالى : والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً فإن قل : كيف قيل خير ثواباً كأن لمفاخراتهم ثواباً حتى يجعل ثواب الصالحات خيراً منه قلت : كأنه قيل : ثوباهم النار على طريقة قوله : فأعتبوا بالصيلم )
وقوله : تحية بينهم ضرب وجيع ثم بني عليه خير ثواباً . وفيه ضرب من التهكم الذي هو أغيظ للمتهدد من أن يقال له : عقابك النار . انتهى .
خزانة الأدب — صفحة 264
مساهمون: البغدادي
ص٢٦٤