أن عتابه قد بلغ في إيلامه وشدة تأثيره مبلغاً صار له السيف كأنه ليس بسيف . انتهى .
وليس هذا من قبيل التشبيه الذي ذكر معه ما يحل دخول أداة التشبيه كقوله : الكامل أسد دم الأسد الهزبر خضابه فإنه لا سبيل إلى التصريح بأداة التشبيه لدلالة التشبيه على أنه دون الأسد ودلالة الوصف على أنه فوقه . فالوصف مانع . وأما هنا فالتشبيه يعكس المعنى المراد . وأيضاً فإن المقصود نفي ما صدر به يعني لا تحية بينهم . والتشبيه لا يفيد هذا المعنى .
وليس الشيخ أبا عذرة هذا بل صرح به النحاة منهم سيبويه وقد فصله في باب الاستثناء من كتابه ونقله ابن عصفور وابن الطراوة قالوا : إذا كان المبتدأ والخبر معرفتين إما أن تكون إحداهما قائمة مقام الأخرى أو مشبهة بها أو هي نفسها .
فإن كانت قائمة مقامها كان الخبر ما تريد إثباته نحو قول عبد الملك بن مروان : كان عقوبتك ولو قلت : كان عزلك عقوبتك كان معاقباً لا معزولاً ولو قلت : كان زهير زيداً أثبت التشبيه لزهير بزيد .
قال ابن الطراوة : وقد غلط في هذا أجلة من الشعراء منهم المتنبي في قوله : الطويل
خزانة الأدب — صفحة 262
مساهمون: البغدادي
ص٢٦٢