ألا ترى أنه قال : تسد به فرجها من دبر . وقد يكون الذنب طويلاً يكاد يمس الأرض ولا يكون كثيفاً فلا يسد فرج الفرس . فلما قال تسد به فرجها علمنا أنه أراد الكثافة والسبوغ مع الطول .
فإذا أشبه الذنب الذيل من هذه الجهة وكان في الطول قريباً منه فالتشبيه صحيح وليس ذلك بموجب للعيب وإنما العيب في قول البحتري : ذنب كما سحب الرداء . فأفصح بأن الفرس يسحب ذنبه .
ومثل قول امرئ القيس قول خداش بن زهير : المتقارب
* لها ذنب مثل ذيل الهدي
* إلى جؤجؤ أيد الزافر
* والهدي : العروس التي تهدى إلى زوجها . والأيد : الشديد . والزافر : الصدر لأنها تزفر منه )
فشبه الذنب الطويل السابغ بذيل الهدي وإن لم يبلغ في الطول إلى أن يمس الأرض . اه .
* ومتنان خظاتان
* كزحلوف من الهضب
* يقال : لحمه خظا بظا إذا كن كثير اللحم صلبه . والزحلوف : الحجر الأملس .
قال امرؤ القيس : لها متنتان خظاتا البيت . يقال : هو خاظي البضيع إذا كان كثير اللحم مكتنزه . وقوله : خظاتا فيه قولان : أحدهما : أنه أراد خظاتان كما قال أبو دواد فحذف نون التثنية . يقال : متن خظاة ومتنة خظاة .
والآخر : أنه أراد خظتا أي : ارتفعتا فاضطر فزاد ألفاً . والقول الأول أجود .
خزانة الأدب — صفحة 180
مساهمون: البغدادي
ص١٨٠