جواباً لقسم محذوف تقديره : ولقد علمت والله لتأتين منيتي .
وجملتا القسم والجواب في موقع نصب بعلمت المعلق .
وإلى هذا ذهب ابن الناظم في شرح الألفية قال : ومنها أي : من المعلقات لام الابتداء والقسم كقوله تعالى : ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق وكقول الشاعر : ولقد علمت لتأتين منيتي . . . البيت وقرره ابن هشام في شرح شواهده وجوز الوجه الأول أيضاً فيه ثم قال : ويأتي الوجهان في الآية الكريمة أيضاً .
والسابق إلى تجويز الوجهين في الآية والبيت ابن جني في سر الصناعة قال فيه : وأما قوله تعالى : ولقد علموا لمن اشتراه الآية . فاللام في لقد لام القسم وهو محذوف والتقدير : والله لقد علموا .
واللام في لمن اشتراه لام الابتداء ومن بمنزلة الذي مبتدأ وصلته اشتراه وما له في الآخرة خبره والجملة في موضع نصب بعلموا كما تقول : قد علمت لزيد أفضل منك فلام الابتداء وهمزة الاستفهام في التعليق سواء . وهذا مذهب سيبويه .
وذهب غيره إلى جعل من شرطاً وجعل اللام فيه كالتي تعترض زائدة بين القسم والمقسم عليه فالتقدير : والله لقد علموا لئن أحد اشتراه ما له في الآخرة من خلاق . وفي جعل من للشرط بعض الضعف وذلك أن علموا تقتضي مفعولها فإذا أوقعت القسم بعدها صار التقدير : ولقد علموا أحلف بالله لئن اشتراه أحد . )
وإذا تأدى الأمر إلى هذا قبح أن تلي علمت فعل القسم لأنها وأخواتها إنما يدخلن على المبتدأ والخبر .
فإن قلت : فعلام تجيز كون من شرطاً وقد قدمت قبح ذلك فالجواب أن جواز ذلك على أن تجعل علموا نفسها قسماً . وقد استعملتها العرب بمعنى القسم . ومن أبيات الكتاب :
خزانة الأدب — صفحة 161
مساهمون: البغدادي
ص١٦١