* ولما بدت حوران والآل دونها
* نظرت فلم تنظر بعينيك منظرا
*
* تقطع أسباب اللبانات والهوى
* عشية جاوزنا حماة وشيزرا
*
* بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه
* وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
*
* فقلت له : لا تبك عينك إنما
* نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا
* وبعد هذا سبعة أبيات في وصف فرسه وفي بعض ما مر له في بعض المنازل .
وصاحبه الذي بكى هو عمرو بن قميئة الضبعي الشاعر المشهور وقد تقدمت ترجمته في الشاهد السابع عشر بعد الثلثمائة . كان صحب امرأ القيس لما مر ببكر ابن وائل يطلب منهم النصرة فسألهم عن شاعرٍ محسن فيهم فأتوه به وقد أسن فاستنشده فأعجبه ثم شكا إليه حاله فقال له : اصحبني . فصحبه وكان معه حتى سلك الطريق إلى بلد الروم فلما توسط الدرب بكى عمرو بن قميئة وقال : غررت بنا .
والدرب : كل مدخل إلى الروم أو النافذ منه وباب السكة الواسع والباب الأكبر . كذا في القاموس .
ثم إن عمراً مات في الطريق فكان يسمى عمراً الضائع . فلما وصل امرؤ القيس إلى بلد الروم أمر ملك الروم بإدخاله عليه وكان لا يدخل على قيصرٍ أحدٌ إلا سجد له . فقيل له إن امرأ القيس لا يسجد لك .
وكان لقيصر بابان أحدهما صغير والآخر كبير فقال : أدخلوه من الباب الصغير ليضع رأسه لي .
فلما رأى امرؤ القيس صغر الباب ولى ظهره فدخل مولياً حتى قام بين يديه . قالوا : فنظر إليه قيصر فأعجبه وكان وسيماً جميلاً وأعلمه أنه جاءه يستمده على العرب . فرحب به وألطفه .
وقال له : أيما أحب إليك : ستمائةٍ من أولاد الملوك
خزانة الأدب — صفحة 549
مساهمون: البغدادي
ص٥٤٩