قال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب : في قوله متى لججٍ قولان : قيل : أراد من لجج كما قال صخر الغي : الوافر متى أقطارها علقٌ نفيث أراد : من أقطارها . وقيل : متى بمعنى وسط . وحكى أبو معاذٍ الهراء وهو من شيوخ الكوفيين : جعلته في متى كمي . انتهى . ومتى هنا فيما نقله أبو معاذٍ لا تحتمل غير معنى وسط بخلاف ما نقله الشارح المحقق عن أبي زيد فإنه يحتمله ويحتمل معنى في كما قال الشارح .
وقال ابن هشام في المغني : إن متى عند هذيل اسمٌ مرادف للوسط وحرفٌ بمعنى من أو في .
يقولون : أخرجها متى كمه أي : منه . واختلف في قول بعضهم : وضعته متى كمي فقال ابن سيده : بمعنى في وقال غيره : بمعنى وسط . وكذلك اختلفوا في قول أبي ذؤيب الهذلي يصف السحاب : شربن بماء البحر ثم ترفعت . . . البيت فقيل بمعنى من وقال ابن سيده : بمعنى وسط . انتهى .
والباء في قوله : بماء البحر قيل على بابها وشربن مضمن معنى روين . وقال جماعة : هي للتبعيض منهم الأصمعي وابن قتيبة في أدب الكاتب وأبو علي وغيره .
وقال ابن جني في المحتسب : الباء زائدة أي : شربن ماء البحر وإن كان قد قيل إن الباء هنا بمعنى في والمفعول محذوف معناه شربن الماء في جملة البحر . وفي هذا التأويل ضربٌ من الإطالة والبعد .
وقال في سر الصناعة أيضاً : الباء فيه زائدة إنما معناه شربن ماء البحر . هذا
خزانة الأدب — صفحة 90
مساهمون: البغدادي
ص٩٠