فحملت الضمير على كل فهو قول . ويقوي هذا : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا .
ألا ترى أن الطائفتين لما كانتا في المعنى جمعاً لم يرجع الضمير إليهما مثنى لكنه جمع على المعنى .
وكذلك تعاطى أفرد على المعنى إذ كان لكل ثم حمل بعد الكلام على المعنى فقال : هما أخوان . فالقول في هما أنه مبتدأ في موضع خبر الابتداء الأول وهو كل وثناه وإن كان في المعنى جمعاً للدلالة المتقدمة أن المراد بهذه التثنية الجمع .
ألا ترى أن قوله : كل رفيقي كل رحل جمع ونظيره قوله : بينهما بعد : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا .
فإن قال قائل : إن هما يرجع إلى رفيقين على قياس قولهم في قوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن فهو عندنا مخطئٌ لأن الاسم الأول يبقى متعلقاً بغير شيء . )
وهذا القول ينتقض في قول من يقول به لأنه عندهم يرتفع بالثاني أو بالراجع إليه فإذا لم يكن له والجملة التي هي هما أخوان رفعٌ خبر لكل . ولا أستحسن أن يكون هما فصلاً لو كان المبتدأ والخبر معرفتين لأني وجدت علامة ضمير الاثنين يعنى به الجمع في البيت والآية وفي قول الآخر : الكامل
* إن المنية والحتوف كلاهما
* يوفي المخارم يرقبان سوادي
*
خزانة الأدب — صفحة 539
مساهمون: البغدادي
ص٥٣٩