وخص العجوز لأنها لا تستعمل الطيب ولا تتزين للرجال فيكون في ظرفها ما لا تتزين به ولكنها تدخر الحنظل ونحوه من الأدوية .
ويحتمل أن يكون هذا في وصف شجاع لا يجبن في الحرب فتتقلص خصيتاه . ويحتمل أن يكون هجواً .
ووجهه أن يصف شيخاً قد كبر وأسن ولذلك قال : ظرف عجوز لأن ظرف العجوز خلقٌ متقبض فيه تشنج لقدمه فلذلك شبه جلد الخصية به للغصون التي فيه .
والأولى أن يكون هجواً لذكره العجوز مع تصريحه بذكر الخصيتين . ومثل هذا لا يصلح للمدح .
انتهى .
وهذا الكلام هو ما قاله أبو عبد الله النمري في شرح الحماسة وزيفه أبو محمد الأعرابي الشهير بالأسود الغندجاني . قال فيما كتبه على شرح النمري : قال أبو عبد الله : هذا يحتمل الذم والمدح إلا أن يكون له تمام فيحمل عليه .
فأما الذم فهو أن يصف شيخاً قد اضطرب جلده لكبر سنه وهرمه . وأما المدح فهو أن هذا موضع المثل : لا تقعن البحر إلا سابحاً قوله : هذا يحتمل الذم والمدح يدل على أنه لم يمارس الأشعار والأراجيز ولم يستقر الدواوين . ومثل هذا البيت لا يعرف معناه قياساً إلا بمعرفة ما يتقدمه من
خزانة الأدب — صفحة 376
مساهمون: البغدادي
ص٣٧٦