وهذا قول ابن السكيت في إصلاح المنطق وتبعه ابن قتيبة وغيره .
قال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب : ذهب يعقوب بن السكيت ومن كتابه نقل ابن قتيبة هذه الأبواب إلى أن عن ها هنا بمعنى علي . وإنما قال ذلك لأنه جعل أفضلت من قولهم : أفضلت على الرجل إذا أوليته فضلاً . وأفضلت هذه تتعدى بعلى لأنها بمعنى الإنعام . ومعناه : إنك لم تنعم علي بأن شرفتني فتعتد بذلك علي .
وقد يجوز أن يكون من قولهم : أعطى وأفضل إذا زاد على الواجب . وأفل هذه أيضاً تتعدى بعلى يقال : أفضل على كذا أي : زاد عليه فضلةً .
وقد يجوز أن يكون من قولهم : أفضل الرجل إذا صار ذا فضلٍ في نفسه فيكون معناه : ليس لك فضلٌ تنفرد به عني وتحوزه دوني . فتكون عن هنا واقعةً موقعها غير مبدلة من على .
انتهى . )
ومنه أخذ ما نقله ابن الملا بقوله : قيل : ضمن أفضل معنى انفرد فعدى بعن لأنه إذا أفضل عليه في الحسب أي : زاد فقد انفرد عنه بتلك الزيادة . وقيل : هي على بابها لأنه إذا كان أفضل وكان فوقه في الحسب فقد زاد عنه وصار في حيز فكأنه يقول : ما زاد قدرك عن قدري ولا ارتفع شأنك عن شأني . انتهى .
هذا وقد روى صاحب الأغاني :
* لاه ابن عمك لا أفضلت في حسبٍ
* شيئاً . . .
* وعليها لا يكون في البيت عن فلا يأتي هذا البحث .
وعلى تلك كان الظاهر أن يقول : عنه بضمير الغائب لكنه التفت من الغيبة إلى التكلم .
قال ابن السيد : ويعني بابن العم المذكور نفسه فلذلك رد الإخبار بلفظ المتكلم ولم يخرجه بلفظ الغيبة لئلا يتوهم أنه يعني نفسه . ولو جاء بالكلام على لفظ الغيبة
خزانة الأدب — صفحة 173
مساهمون: البغدادي
ص١٧٣