إما ما وتكون عبارةً إما عن البون والمسافة . والبون : الفضل والمزية وهو مصدر بأنه يبونه بوناً إذا فضله . وبينهما بون أي : بين درجتيهما وبين اعتبارهما في الشرف . وأما إذا كانا متباعدين بالجسم . فيقال : بينهما بين بالياء . والمسافة : قطع الطريق مفعلة من السوف وهو الشم لأن الدليل يسوف تراب الموضع الذي يسير فيه فإن استافا رائحة أبوال الإبل وأبعارها علم أنه على جادةٍ وإلا فلا يقال : بينهم مسافة بعيدة . وما في الحقيقة على هذين الوجهين موصولة أي : البون الذي بينهما أو المسافة التي بينهما . وإما بين هو الفاعل وتكون ما زائدة كما قرره الشارح المحقق . ويؤيده ورود بين بالنصب فاعلاً لشتان بدون ما .
* وشتان بينكما في الندى
* وفي البأس والخير والمنظر
* وقال آخر :
* أخاطب جهراً إذ لهن تخافتٌ
* وشتان بين الجهر والمنطق الخفت
* وقال جميل :
* أريد صلاحها وتريد قتلي
* وشتى بين قتلي والصلاح
* أصله شتان وحذفت النون ضرورة . وعلى هذا لا يعتبر حذف معطوف كما اعتبر على غير توجيه الشارح المحقق . ويجوز رفع بين إذا لم يسبقها ما وقدمه صاحب القاموس على النصب فقال : وشتان بينهما وينصب .
خزانة الأدب — صفحة 261
مساهمون: البغدادي
ص٢٦١