وبه يسقط قول الدماميني في الحاشية الهندية على المغني : إن الشاعر خاطب امرأته واصفاً نفسه بالجود .
وقوله : في يوم الرخاء من التتميم .
وكذا قوله : وأنت صديق لوقوع كل منهما في كلام لا يفيد خلاف المقصود مفيداً لنكتة وهي المبالغة في الاتصاف بالجود .
ويحتمل أن يكون مراده وصف نفسه بمحبته هذه المرأة وأنه قد يؤثر ما تختاره هي على ما يختاره هو حرصاً على رضاها وحصول مرادها . انتهى .
وتبعه العيني فقال : إنه يصف نفسه بالجود حتى لو سأله الحبيب الفراق مع حبه لأجابه إلى ذلك وإن كان في الدعة والراحة كراهة رد السائل .
وإنما خص يوم الرخاء لأن الإنسان ربما يفارق الأحباب في يوم الشدة . هذا كلامه .
وزعم بعضهم أن الخطاب لمذكر وروى : فراقك بدل : طلاقك . وهذا كله ناشئ من عدم الاطلاع على البيت الثاني . ويوم الرخاء متعلق بسألتني وطلاقك مفعوله الثاني والجملة خبر أن المخففة ولم أبخل جواب لو وجملة : أنت صديق حال من ضمير أبخل .
فإن قلت : كان الواجب أن يقول : وأنت صديقة قلت : قال الشارح المحقق في شرح الشافية عند الكلام على جمع الصفة جمع تكسير : وقد جاء شيء من فعيل بمعنى فاعل مستوياً فيه المذكر والمؤنث حملاً على فعيل بمعنى مفعول نحو : جديد وسديس وريح خريق ورحمة الله قريب . ويلزم ذلك في سديس وخريق . انتهى .
وقال صاحب العباب : قد يقال للواحد والجمع والمؤنث قال الله تعالى : أو صديقكم أي : أصدقائكم .
خزانة الأدب — صفحة 411
مساهمون: البغدادي
ص٤١١