* فلمّا رأت من قد تنوّر منهم
* وأيقاظهم قالت أشر كيف تأمر
*
* فقلت : أباديهم فإمّا أفوتهم
* وإمّا ينال السّيف ثأراً فيثأر
*
* فقالت أتحقيقٌ لما قال كاشحٌ
* علينا وتصديقٌ لما كان يؤثر
*
* فإن كان ما لا بدّ منه فغيره
* من الأمر أدنى للخفاء وأستر
*
* أقصّ على أختيّ بدء حديثنا
* وما بي من أن تعلما متأخّر
*
* لعلّهما أن تبغيا لك مخرجاً
* وأن ترحبا سرباً بما كنت أحصر
*
* فقامت كئيباً ليس في وجهها دمٌ
* من الحزن تذري عبرةً تتحدّر
*
* فقالت لأختيها أعينا على فتىً
* أتى زائراً والأمر للأمر يقدر
*
* فأقبلتا فارتاعتا ثمّ قالتا
* أقلّي عليك اللّوم فالخطب أيسر
*
* فقالت لها الصّغرى سأعطيه مطرفي
* ودرعي وهذا البرد إن كان يحذر
*
* يقوم فيمشي بيننا متنكّراً
* فلا سرّنا يفشو ولا هو يظهر
*
* فكان مجنّي دون من كنت أتّقي
* ثلاث شخوصٍ كاعبان ومعصر
*
* وقلن أهذا دأبك الدّهر سادراً
* أما تستحي أو ترعوي أو تفكّر
*
خزانة الأدب — صفحة 312
مساهمون: البغدادي
ص٣١٢