* فحيّيت إذ فاجأتها فتولّهت
* وكادت بمرفوع التّحيّة تجهر
*
* فقالت وعضّت بالبنان فضحتني
* وأنت امرؤٌ ميسور أمرك أعسر
*
* أريتك إذ هنّا عليك ألم تخف
* رقيباً وحولي من عدوّك حضّر
*
* فقلت كذاك الحبّ قد يحمل الفتى
* على الهول حتّى يستقاد فينحر
*
* فو اللّه ما أدري أتعجيل حاجةٍ
* سرت بك أم قد نام من كنت تحذر
*
* فقلت لها بل قادني الحبّ والهوى
* إليك وما نفسٌ من النّاس تشعر
*
* فقالت وقد لانت وأفرخ روعها
* كلاك بحفظٍ ربّك المتكبّر
*
* فأنت أبا الخطّاب غير منازعٍ
* عليّ أميرٌ ما مكثت مؤمّر
*
* فبتّ قرير العين أعطيت حاجتي
* أقبّل فاها في الخلاء فأكثر )
* ( فيا لك من ليلٍ تقاصر طوله
* وما كان ليلي قبل ذلك يقصر
*
* ويالك من ملهىً هناك ومجلسٍ
* لنا لم يكدّره علينا مكدّر
*
* يمجّ ذكيّ المسك منها مفلّجٌ
* نقيّ الثّنايا ذو غروبٍ مؤشّر
*
* يرفّ إذا تفترّ عنه كأنّه
* حصى بردٍ أو أقحوانٌ منوّر
*
* وترنو بعينيها إليّ كما رنا
* إلى ظبيةٍ وسط الخميلة جؤذر
*
* أشارت بأنّ الحيّ قد حان منهم
* هبوبٌ ولكن موعدٌ لك عزور
*
* فما راعني إلاّ منادٍ تحمّلوا
* وقد شقّ معروفٌ من الصّبح أشقر
*
خزانة الأدب — صفحة 311
مساهمون: البغدادي
ص٣١١