قال الأعلم : الشاهد في وضع إيانا موضع الضمير المتصل في نقتلنا وفي وضع إياك موضع الكاف ضرورة .
وقال الزجاج : أراد بلغتك إياك فحذف الكاف ضرورة . وهذا التقدير ليس بشيء لأنه حذف المؤكد وترك التوكيد مؤكداً لغير موجود فلم يخرج من الضرورة إلا إلى أقبح منها .
والمعنى : سارت هذه الناقة إليك حتى بلغتك . انتهى .
أتتك عنسٌ تقطع الأراكا والعنس بسكون النون : الناقة الشديدة أي : تقطع الأراضي التي هي منابت للأراك .
وكان حق الكلام في البيت الشاهد أن يقول نقتل أنفسنا لأن الفعل لا يتعدى فاعله إلى ضميره إلا أن يكون من أفعال القلوب لا تقول : ضربتني ولا أضربني ولا ضربتك بفتح التاء ولا زيد ضربه على إعادة الضمير إلى زيد ولكن تقول : ضربت نفسي وضربت نفسك وزيد ضرب نفسه .
وإنما تجنبوا تعدي الفعل إلى ضمير فاعله كراهة أن يكون الفاعل مفعولاً في اللفظ فاستعملوا في موضع الضمير النفس نزلوها منزلة الأجنبي واستجازوا ذلك في أفعال العلم والظن الداخلة )
على جملة الابتداء فقالوا : حسبتني في الدار ولم يأت هذا في غير هذا الباب إلا في فعلين قالوا : عدمتني وفقدتني .
ولما لم يمكن هذا الشاعر أن يقول : نقتل أنفسنا ولا نقتلنا وضع إيانا موضع نا وحسن ذلك قليلاً أن استعمال المتصل ها هنا قبيح أيضاً وأن الضمير المنفصل أشبه بالظاهر المتصل ف إيانا أشبه بأنفسنا من نا . ولكن أقبح منه قول حميد : إليك حتّى بلغت إيّاكا والبيت من أبيات لذي الإصبع العدواني وهي :
خزانة الأدب — صفحة 276
مساهمون: البغدادي
ص٢٧٦