وثانيها : ما قاله أبو حيان في تذكرته ومن خطه نقلت وهو أن يكون رجلي منادىً على طريق الاستهزاء بالموعد .
ثالثها : ما نقله ابن السيرافي في شرح أبيات إصلاح المنطق عن بعضهم وهو أن تكون الأداهم معطوفةً على السجن ورجلي معطوفة على ضمير المتكلم أي : أوعدني بالسجن وأوعد رجلي بالأداهم كما تقول : ضربني بالعصا والسوط ظهري تريد ضربني بالعصا وضرب ظهري بالسوط ويكون على هذا من باب عطف معمولين على معمولي عاملين مختلفين .
ورجلي الثانية مبتدأ شثنة خبرها وأتى بها ظاهرةً غير مضمرة تعظيماً لأمرها وإشادةً بذكرها أو لأنها وقعت في جمله ثانية . والواو للحال وروي فرجلي بالفاء على السببية .
والشثنة : الغليظة الخشنة يقال : في صفة الأسد : شثن البراثن .
قال العيني : ويجوز أن يكون بتقديم النون على المثلثة من شنست مشافر البعير أي : غلظت من أكل الشوك . والمناسم : جمع منسم كمجلس وهو طرف خف البعير استعاره للإنسان .
وقال ابن السيرافي : المنسم : أسفل خف البعير ولا يستعمل لغيره إلا في ضرورة شعر . وأرد بالمناسم هنا باطن رجليه . يقول : رجلي غليظة لا تألم لجعلها في القيد . هذا كلامه وهذه الإرادة غير ظاهرة . والأداهم : جمع أدهم وهو القيد . والسجن بالكسر : اسم للمحبس والمصدر بالفتح . يقال : سجنته سجناً من باب قتل . وأوعده بكذا بمعنى هدده به . )
قال الخطيب التبريزي في شرح إصلاح المنطق : قال الفراء : يقال وعدته خيراً ووعدته شراً بإسقاط الألف فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير وعدته وفي الشر أوعدته . فالوعد والعدة في الخير والإيعاد والوعيد في الشر . فإذا قالوا أوعدته بكذا أثبتوا الألف مع الباء .
وأنشد : أوعدني بالسّجن والأداهم . . . البيت انتهى
خزانة الأدب — صفحة 187
مساهمون: البغدادي
ص١٨٧