وقد تكلف له العلماء عدة توجيهات ذكر الشارح المحقق منها ثلاثة أوجه والثلاثة مبنية على رواية لم يدع بفتح الدال وعلى رواية نصب مسحت .
أما الأول فهو للخليل بن أحمد وقال : هو على المعنى كأنه قال : لم يبق من المال إلا مسحت لأن معنى لم يبق ولم يدع واحد واحتاج إلى الرفع فحمله على شيء في معناه .
قال أبو علي في إيضاح الشعر : نصب مسحت بيدع بمعنى الترك وحمل مجلف بعده على المعنى لأن معنى لم يدع من المال إلا مسحتاً تقديره : ولم يبق من المال إلا مسحت فحمل مجلف بعده على ذلك .
ومثل ذلك في الحمل على المعنى من أبيات الكتاب قوله : الكامل )
* بادت وغيّر آيهنّ مع البلى
* إلاّ رواكد جمرهنّ هباء
* لأن معنى بادت إلا رواكد معناه بها رواكد فحمل مشججاً على ذلك فكذلك قوله لم يدع من المال إلا مسحتاً معناه بقي مسحت . قال أبو عمرو : هذا قول الخليل وليس البيت في الكتاب فلا أدري أسمعه عنه أم قاسه . انتهى .
ومحصله أن مجلفاً مرفوع بفعل محذوف دل عليه : لم يدع . وإليه ذهب ابن جني في المحتسب في سورة : والضحى قال : إنه لما قال لم يدع من المال إلا مسحتاً دل على أنه قد بقي فأضمر ما يدل عليه فكأنه قال : وبقي مجلف .
وأما الثاني فهو لثعلب قال في أماليه نصب مسحت بوقوع يدع عليه وقد وليه الفعل ولم يل مجلفاً فاستؤنف به فرفع والتقدير : هو مجلف . انتهى .
خزانة الأدب — صفحة 145
مساهمون: البغدادي
ص١٤٥