تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقد تكلف له العلماء عدة توجيهات ذكر الشارح المحقق منها ثلاثة أوجه والثلاثة مبنية على رواية لم يدع بفتح الدال وعلى رواية نصب مسحت . أما الأول فهو للخليل بن أحمد وقال : هو على المعنى كأنه قال : لم يبق من المال إلا مسحت لأن معنى لم يبق ولم يدع واحد واحتاج إلى الرفع فحمله على شيء في معناه . قال أبو علي في إيضاح الشعر : نصب مسحت بيدع بمعنى الترك وحمل مجلف بعده على المعنى لأن معنى لم يدع من المال إلا مسحتاً تقديره : ولم يبق من المال إلا مسحت فحمل مجلف بعده على ذلك . ومثل ذلك في الحمل على المعنى من أبيات الكتاب قوله : الكامل ) * بادت وغيّر آيهنّ مع البلى * إلاّ رواكد جمرهنّ هباء * لأن معنى بادت إلا رواكد معناه بها رواكد فحمل مشججاً على ذلك فكذلك قوله لم يدع من المال إلا مسحتاً معناه بقي مسحت . قال أبو عمرو : هذا قول الخليل وليس البيت في الكتاب فلا أدري أسمعه عنه أم قاسه . انتهى . ومحصله أن مجلفاً مرفوع بفعل محذوف دل عليه : لم يدع . وإليه ذهب ابن جني في المحتسب في سورة : والضحى قال : إنه لما قال لم يدع من المال إلا مسحتاً دل على أنه قد بقي فأضمر ما يدل عليه فكأنه قال : وبقي مجلف . وأما الثاني فهو لثعلب قال في أماليه نصب مسحت بوقوع يدع عليه وقد وليه الفعل ولم يل مجلفاً فاستؤنف به فرفع والتقدير : هو مجلف . انتهى .