مررت بالضاحك فالباكي إذا مررت باثنين أحدهما ضاحك والآخر باك . انتهى .
وأورد الزمخشري هذا البيت والذي قبله عند قوله تعالى : والذينَ يُؤمنُونَ بمَا أنزلَ إليك من سورة البقرة وفي توسّط العاطف بينه وبين قوله تعالى قبله : الذينَ يُؤمنون بالغَيب فإنهما واحد كما توسط بين الصفات في البيتين . وعطف الصفات على الصفات كثير بناء على تغاير المفهومات وإن كانت متحدة بالذات . وقد يكون العطف بالواو كما في الآية والبيت الأول وقد يكون بالفاء كما تقدم بيانه .
قال صاحب الكشاف في أول الصافات ونقله ابن هشام في المغني : للفاء مع الصفات ثلاثة أحوال : أحدها أن تدل على ترتب معانيها في الوجود كقوله : يا لهف زيابة البيت أي : الذي صبح فغنم فآب .
والثاني : أن تدل على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه نحو قولك : خذ الأكمل فالأفضل واعمل الأحسن فالأجمل .
والثالث : أن تدل على ترتب موصوفاتها في ذلك نحو : رحم الله المحلقين فالمقصرين . انتهى .
قال الفاضل اليمني : والقسمة الصحيحة تقتضي أربعة لأنه كما جاز في الصفات الدلالة على ترتيب معانيها في الوجود كذلك يجوز في الموصوفات كما تقول : حل المتمتع فالقارن فالمفرد .
وهذا البيت أول أبيات ثلاثة لابن زيابة مذكورة في الحماسة وبعده :
خزانة الأدب — صفحة 107
مساهمون: البغدادي
ص١٠٧