وقال جرير : يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم وهذا أقوى دليل على كونه مثلاً لا حقيقة . ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون لتيم كلّها أبٌ واحد ولكن معناه كلّكم أهل للدّعاء عليه والإغلاظ له .
وقال الحطيئة : الطويل
* أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم
* من اللوم أو سدّوا المكان الذي سدوا
* فإن قلت : فقد أثبت الحظيئة في هذا البيت ما نفيته في البيت قبله فجعل للجماعة أباً واحداً وأنت قلت إنّه لا يكون لجماعة تيم أبٌ واحد . قيل : الجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنّه مثلٌ لا يريد حقيقة الأب وإنّما غرضه الدّعاء مرسلاً ففحّش بذكر الأب .
والآخر : يجوز أن يريد بأبيكم الجمع أي : لا أبا لآبائكم يريد الدّعاء على آبائهم من حيث
* فلمّا تبيّنّ أصواتنا
* بكين وفدّيننا بالأبينا
* انتهى كلامه باختصار .
وأنشد بعده :
خزانة الأدب — صفحة 98
مساهمون: البغدادي
ص٩٨