الأعراب عند المسألة والطلب فيقول القائل للأمير والخليفة : انظر في أمر رعيّتك لا أبا لك .
وسمع سليمان بن عبد الملك رجلاً من الأعراب في سنة مجدبة يقول : الرجز
* ربّ العباد ما لنا وما لكا
* قد كنت تسقينا فما بدا لكا
* أنزل علينا الغيث لا أبا لكا )
فأخرجه سليمان أحسن مخرج . فقال : أشهد أنّه لا أبا له ولا ولد ولا صاحبة وأشهد أن الخلق جميعاً عباده وهو الأحد الصمد .
وقال رجلٌ من بني عامر بن صعصعة أبعد من هذه الكلمة لبعض قومه : الكامل
* أبني عقيلٍ لا أبا لأبيكم
* أبيّ وأيّ بني كلابٍ أكرم
* اه .
وقال ابن هشام في شرح بانت سعاد عند قوله : البسيط اعلم أنّ قولهم : لا أبا له كلامٌ يستعمل كناية عن المدح والذمّ ووجه الأوّل أن يراد نفي النّظير الممدوح بنفي أبيه ووجه الثاني أن يراد أنّه مجهول النسب . والمعنيان محتملان هنا أمّا الثاني فواضح لأنّهم لما لم يغنوا عنه شيئاً أمرهم بتخلية سبيله ذامّاً لهم وأمّا الأوّل فعلى وجه الاستهزاء انتهى .
خزانة الأدب — صفحة 94
مساهمون: البغدادي
ص٩٤