وأضحكك منه . فقال له عبد الملك : فكيف الصواب فقال : هذا البيت يقوله الشمّاخ بن ضرار في صفة البقر الوحشيّة التي جزأت بالرّطب عن الماء فقال : صدقت وأمر له بجائزة ثم وأنشد بعده وهو
3 ( الشاهد التاسع بعد الثلاثمائة ) )
الطويل
* فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنّه
* سيرضيكما منها سنامٌ وغاربه
* على أنّ الفرّاء يجيز إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان كما في البيت فإنّ النّجاء والجلد مترادفان وقد تضايقا .
وهو معنى قول المراديّ في شرح الألفيّة : نجا الجلد من إضافة المؤكّد إلى الكؤكد قال صاحب الصحاح : النّجا مقصورٌ من قولك : نجوت جلد البعير عنه وأنجيته إذا سلخته .
قال الشاعر يخاطب ضيفين طرقاة :
* فقلت انجوا عنها نجا الجلد
* إنّه . . . البيت
* قال الفرّاء : أضاف النّجا إلى الجلد لأنّ العرب تضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان كقولك : عين اليقين ولدار الآخرة . والجلد نجاً مقصور أيضاً . انتهى .
وقال القالي في المقصور والممدود : والنّجا ما سلخته عن الشاة والبعير يكتب بالألف لأنّه من نجا ينجو . وأنشد هذا البيت عن الفرّاء عن أبي الجرّاح . فيكون أصله نجو بالتحريك قلبت الواو ألفاً لتحرّكها وانفتاح ما قبلها .
قال الزّجاجيّ في تفسيره عند قوله تعالى : لا خير في كثير من نجواهم : معنى النّجوى في الكلام ما تنفرد به الجماعة أو الاثنان سرّاً كان أو ظاهراً ومعنى نجوت الشيء في اللغة خلّصته وألقيته يقال نجوت الجلد : إذا ألقيته عن البعير وغيره وأنشد هذا البيت .
خزانة الأدب — صفحة 330
مساهمون: البغدادي
ص٣٣٠