قدم فيغتاله ففعل ذلك فلما خرج من الحبس قرّبت )
بغلةٌ من بغال البريد فركبها فقال : الطويل
* عدس ما لعبّادعليك إمارةٌ
* أمنت وهذا تحملين طليق
* وهو من جملة أبيات تأتي إن شاء الله تعالى في الموصول عند إنشاد هذا البيت هناك فلما دخل على معاوية بكى وقال : ركب منّي ما لم يركب من مسلمٍ قط على غير حدثٍ في الإسلام ولا خلع يدٍ من طاعة . فقال له : ألست القائل :
* ألا أبلغ معاوية بن حرب
* مغلغلة من الرجل اليماني
* الأبيات المتقدمة . فقال : لا والذي عظّم حقّك ما قلتها ولقد بلغني أنّ عبد الرحمن بن الحكم قالها ونسبها إليّ . قال : أفلم تقل كذا وكذا . . وسرد أشعاره ثم قال : اذهب فقد عفوت عن جرمك فاسكن أيّ أرض شئت . فاختار الموصل ثم ارتاح إلأى البصرة فقدمها فدخل على عبيد الله فاعتذر إليه وسأله الصّفح والأمان فأمنّه فأقام بها مدّة ثم دخل عليه فقال : أصلح الله الأمير إني قد ظننت أنّ نفسك لا تطيب لي بخير أبداً ولي أعداءٌ ولا آمن سعيهم عليّ بالباطل وقد رأيت أن أتباعد . فقال له : إلى أين شئت فقال : كرمان .
فكتب له إلى شريك بن الأعور وهو عليها بجائزة وقطيعة فشخص إليها وأقام بها إلى أن مات في سنة تسع وستين في طاعون الجارف أيام مصعب بن الزّبير .
هذا ما لّخصته من الأغاني وهو كشذرة من عقد نحر أو قطرة من قاموس بحر .
خزانة الأدب — صفحة 308
مساهمون: البغدادي
ص٣٠٨