فكان معنى الشعر مصطلى الأعالي . ونظير هذا : هند فارهة العبد حسنة وجهه . تريد حسنة وجه العبد . ولو قلت حسنة وجهها كنت قد أضفت الشيء إلى نفسه . وسيبويه إنّما ذكر هذا البيت على ضرورة الشاعر والغلط عندي .
ثم قال في آخر الكتاب في ذكر ما جاء كالشاذّ الذي لا يقاس عليه : وهو سبعة منه تغيير وجه الأعراب للقافية تشبيهاً بما يجوز : قال : ومّما يقرب من هذا قوله جونتا مصطلاهما وإنما الكلام المصطلين فردّه إلى الأصل في المعنى لأنّك إذا قلت : مررت برجل حسن الوجه فمعناه حسن وجهه فإذا ثنيتقلت مررت برجلين حسني الوجه فإن رددته إلى أصله قلت برجلين حسن وجوههما . فإذا قلت وجوههما لم يكن في حسن ذكرٌ مّما قبله وإذا أتيت بالألف واللام وأضفت الصفة إليها كان في الصفة ذكر الموصوف . فكان حق هذا الشاعر لّما قال مصطلاهما أن يوحّد الصفة فيقول : جون مصطلاهما . انتهى .
فقد بان لك مما نقلنا عنهم وهم أرباب النقد في هذا العلم أن الرادّ عى سيبويه ليس المبّرد لا سيّما أبو عليّ فإنه قال : لا أعرف قائل هذا القول . والشارح المحقق قال هو المبّرد . وفوق كلّ )
ذي علمك عليم . والله أعلم .
وقد تكلّم على هذا البيت في باب الصفة المشبّهة أيضاً وقال : كلام المبّرد تكلّف والظاهر مع سيبويه .
وأنشد بعده وهو
3 ( الشاهد الحادي بعد الثلاثمائة ) )
الطويل
* رحيب قطاب الجيب منها رقيقةٌ
* بجسّ النّدامى بضة المتجردّ
* على أنّ إضافة رحيب إلى قطاب في حكم إضافة جونتا إلى مصطلاهما في القبح . قال السيرافيّ : ومما يدخل في هذا النحو قول طرفة : رحيب قطاب الجيب البيت وهذه الإضافة رديئة بمنزلة حسنة وجهها وذلك أنّ الأصل
خزانة الأدب — صفحة 280
مساهمون: البغدادي
ص٢٨٠