وقوله : ترقبه حال من الطّير إن كان فاعلاً لعليه وإن كان مبتدأ فهو حال من الضمير المستكن في عليه . انتهى .
ومعنى ترقبه أي : تنتظر انزهاق روحه لأنّ الطّير لا يقع على القتيل وبه رمق ففيه حذف مضاف .
وقوله : وقوعاً فيه أعاريب : أجودها أنه مفعول له أي : تنتظر ازهاق روحه للوقوع عليه .
وقال الأعلم وتبعه ابن خلف إنه حال من الضمير في ترقبه . ولو رفع على الخبر لجاز . وقوعٌ عنده جمع واقع وهو ضدّ الطّائر . وهذه الحاليّة لا تصحّ من جهة المعنى لأنهّ لا معنى للانتظار بعد الوقوع على الميت . ولو جعله حالاً من الطّير كما قاله بعضهم لكان صحيحاً وكان حينئذ فيه بيانٌ لقوله عليه الطير .
وقال ابن يعيش : وقوعاً جمع واقع وهو إما من الضمير المستكنّ في عليه وإما من المضمر المرفوع في ترقبه .
وقال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل : ويجوز أن يكون مصدراً في موضع الحال . ولم يعيّن صاحب الحال . وقال بعض فضلاء العجم في إعراب أبيات المفصل : ولا يبعد أن يجعل وقوعاً مصدراً ويكون منصوباً على البدل من الضمير الراجع إلى بشر في ترقبه لأنّه في معنى وقوعاً عليه فيتخصص نوع اختصاص ويكون من باب بدل الاشتمال . هذا كلامه وهو جيّد إلاّ أنّ فيه حذف الضمير .
وقال العينيّ : قوله : الطير مبتدأ والجملة أعني قوله ترقبه خبره وقد وقعت حالاً عن البكريّ وقوله : عليه يتعلق بقوله وقوعاً . ولا يخفى ما في تعبيره من الاختلال وكأنّه لم يبلغه منع تقدّم معمول المصدر مع هذا الفضل الكثير .
وهذا البيت للمرّار بن سعيد الفقعسيّ . وبعده :
* علاه بضربةٍ بعثت بليلٍ
* نوائحه وأرخصت البضوعا
*
* وقاد الخيل عائدةً لكلبٍ
* ترى لوجيفها رهجاً سريعاً
*
خزانة الأدب — صفحة 264
مساهمون: البغدادي
ص٢٦٤