( ( ضروبٌ بنصل السّيف سوق سمانها ) )
هذا صدر وعجزه : إذا عدموا زاداً فإنك عاقر على أنّ أبنية المبالغة لكونها للاستمرار لا لأحد الأزمنة عملت . ف ضروب مبالغة ضارب وقد عمل النصب في سوق على المفعولية .
قال ابن ولاّد : سألت أبا إسحاق الزجّاج : لم صار ضروبٌ ونحوه يعمل وهو بمنزلة ما استقرّ وثبت وضاربٌ لا يعمل إذا كان كذلك فقال : لأنك تريد أنّها حالة ملازمة هو فيها ولست تريد أنه أفعل مرّة واحدة وانقضى الفعل كما تريد في ضارب فإذا قلت : هذا ضروبٌ رؤوس الرجال فإنما هي حال كان فيها فنحن نحكيها .
قال ابن عصفور : هذا هو الصحيح والدليل على صحّته قول أبي طالب : ضروب بنصل السّيف الخ لأنّه مدح به أبا أميّة بن المغيرة بما ثبت له واستقرّ وحكى الحال التي كان فيها من عقر الإبل إذا عدم الزاد . ولو أراد المضيّ المحض ولم يرد حكاية حاله لما ساغ الإتيان بإذا لأنّها للمستقبل .
قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل : نصل شفرته أي : حدّه الذي يقطع به فلذلك أضافه )
إلى السيف كلّه نصلاً . وسوق : جمع ساق . والسّمان : جمع سمينة . والضمير للإبل . وعقر البعير بالسيف عقراً : ضرب قوائمه . لا يطلق العقر في غير القوائم .
وكانوا يعقرون الناقة إذا أرادوا نحرها : إمّا لتبرك فيكون أسهل لنحرها أو ليعاجل الرجل ذلك فلا تمنعه نفسه من عقرها فيكون قد عاجلها لئلاّ تأمره بغير ما في نفسه . وضروب : خبر مبتدأ محذوف أي : هو ضروب . فقوله : فإنّك عاقر التفات .
خزانة الأدب — صفحة 225
مساهمون: البغدادي
ص٢٢٥