النّؤي بالعطف على الأواريّ وعامل الحال إذا نصب النؤي معنى الاستثناء وإذا رفع فمعنى الاستقرار في قوله بالربّع .
وقوله : بالمظلومة حال من الحوض والعامل ما في الكاف من معنى التشبيه . فإن قلت : أيّ ما هي في قوله لأيا ما أبينها قلت : هي كالتي في قوله تعالى : إنّ الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضةٌ قال صاحب الكشّاف : وما هذه إبهاميّة وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهاماً وزادته شياعاً وعموماً كقولك : أعطني كتاباً ما تريد أيّ كتاب كان أو صلة للتأكيد كالتي في قوله تعالى : فبما نقضهم ميثاقهم انتهى .
فالمعنى أنّ هذا الربع لخلوه من الأاهل قد سفت الرّيح عليه التراب حتّى خفيت الأواريّ فيه فلا تظهر للناظر بادئ بدء وإنّما يستبينها ببطء بعد التأمّل .
فإن قلت : رواية الفراء تناقص رواية الجمهور فإنّ روايته ذ ريحة في نفي استبانة الأواريّ وحينئذ لا معنى لستثناء الأواريّذ . قلت : هي بتقدير ما أبينها بسرعةٍ بل ببطء فتطابق رواية الجمهور ويصحّ الاستثناء .
فإن قلت : هل يصحّ ما في رواية الجمهور نافية قلت : لا لأنّ المعنى خينئذ أنّ الأواريّ لم أتبينّها ببطء بل بسرعة . وهذا خلاف مراد الشاعر فتأمّل . وفي ذكر الأواريّ دلالة على أنّ أهل الرّبع ذوو عزّ وشجاعة لا قتنائهم الخيل . والله أعلم .
وترجمة النّابغة الذّبيانيّ قد تقدّمت في الشاهد الرابع بعد المائة .
وأنشد بعده وهو
3 ( الشاهد الثالث والسبعون بعد المائتين ) )
الطويل
خزانة الأدب — صفحة 120
مساهمون: البغدادي
ص١٢٠