على أن سبحان الله فيه بمعنى سبحاناً . يريد : أن سبحان غير علم لمجيئه نكرةً كما هنا ومعرفاً بالإضافة وباللام كما بينه في باب العلم . ويأتي الكلام عليه إن شاء الله .
وأنشده سيبويه على أن تنكيره وتنوينه ضرورة والمعروف فيه أن يضاف أو يجعل مفرداً معرفة كقوله : سبحان من علقمة الفاخر وهذا البيت من أبيات لورقة بن نوفل قالها لكفار مكة حين رآهم يعذبون بلالاً على إسلامه وهي :
* لقد نصحت لأقوام وقلت لهم :
* أنا النذير فلا يغرركم أحد
*
* لا تعبدن إلهاً غير خالقكم
* فإن دعيتم فقولوا : دونه حدد
*
* سبحان ذي العرش لا شيء يعادله
* رب البرية فرد واحد صمد
*
* سبحانه ثم سبحاناً نعوذ به
* وقبلنا سبح الجودي والجمد
*
* مسخر كل من تحت السماء له
* لا ينبغي أن يناوي ملكه أحد
*
* لم تغن عن هرمز يوماً خزائنه
* والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
*
* ولا سليمان إذ دان الشعوب له
* الجن والإنس تجري بينها البرد
*
* لا شيء مما ترى تبقى بشاشته
* يبقى الإله ويودي المال والولد
* قوله : دونه حدد بفتح الحاء والدال المهملتين قال صاحب الصحاح : دونه حدد أي : منع .
وأنشد هذا البيت . وهو من الحد بمعنى المنع أي : قولوا : نحن نمنع أنفسنا من عبادة إله غير الله . . وقوله : نعوذ به أي : كلما رأينا أحداً يعبد غير الله عذنا برحمته وسبّحناه حتى يعصمنا من الضلال وروى الرياشيّ : نعود له بالدال المهملة واللام أي : نعاوده مرة بعد أخرى . والجوديّ : جبل بالموصل وقيل بالجزيرة كذا ورد في التفسير قال
خزانة الأدب — صفحة 360
مساهمون: البغدادي
ص٣٦٠