والقول فيه كثير . وتعليق كونها حبيبة إليه على كون الماء حبيباً إليه في تلك الحالة من باب التعليق على المحقق . وقد تعسف بعضهم في جعل البرد مصدراً ناصباً لحرّان وصادياً على )
المفعولية بتقدير الموصوف أي : جوفاً حرّان وأنّ المراد جوف نفسه . وذلك هرباً من وقوع الحال في مثل هذه الصورة . حتى إن بعضهم مع عدم التأويل يقول : لا حجة فيه لأن الشعر محلّ الضرورة .
وقوله : لئن كان اللام هي اللام المؤذنة وهي الداخلة على أداه شرط للإيذان بأن الجواب بعدها مبنيّ على قسم قبلها لا على الشرط . وتسمى الموطئة أيضاً لأنها وطأت الجواب للقسم أي : مهدته له سواء كان القسم غير مذكور كقوله تعالى : لئن أخرجوا لا يخرجون أم كان مذكوراً قبلها كما هنا فإن قبل هذا البيت قوله :
* حلفت بربّ الراكعين لربّهم
* خشوعاً وفوق الراكعين رقيب
* فجملة إنها لحبيب جواب القسم المذكور وهو حلفت . وقد أخطأ من قال : إن هذه الجملة جواب الشرط . مع أن هذا القائل نقل ضابطة اللام الموطئة عن مغني اللبيب . وضمير إنها لعفراء بنت عم عروة بن حزام والبيتان له من قصيدة أوّلها :
* وإني لتعروني لذكراك روعة
* لها بين جلدي والعظام دبيب
*
* وما هو إلا أن أراها فجاءة
* فأبهت حتى ما أكاد أجيب
*
* وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتئي
* وأنسى الذي أعددت حين تغيب
*
* ويضمر قلبي عذرها ويعينها
* عليه فما لي في الفؤاد نصيب
*
* وقد علمت نفسي مكان شفائها
* قريباً وهل ما لا ينال قريب
* حلفت بربّ الراكعين لربهم . . . البيتين
* وقلت لعرّاف اليمامة : داوني
* فإنك إن أبرأتني لطبيب
*
* عشية لا عفراء دان مزارها
* فترجى ولا عفراء منك قريب
*
خزانة الأدب — صفحة 203
مساهمون: البغدادي
ص٢٠٣