جاؤوا بضيحٍ هل رأيت الذئب قط وقال الدينوري : نزل هذا الشاعر بقوم فقروه ضياحاً وهو اللبن الذي قد أكثر عليه من الماء . )
وقال ابن جني في المحتسب : قوله هل رأيت : جملة استفهامية إلا أنها في موضع وصف الضيح حملاً على معناها دون لفظها لأن الصفة ضرب من الخبر فكأنه قال : جاؤوا بضيح يشبه لونه لون الذئب . والضيح هو اللبن المخلوط بالماء فهو يضرب إلى الخضرة والطلسة .
وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى : واتقوا فتنةً لا تصيبن الذين ظلموا على أن لا تصيبن صفة لفتنة على إرادة القول كهذا البيت .
والمذق : اللبن الممزوج بالماء وهو يشبه لون الذئب لأن فيه غبرة وكدرة واصله مصدر مذقت اللبن : إذا مزجته بالماء . وقط استعملت هنا مع الاستفهام مع أنها لا تستعمل إلا مع الماضي المنفي لأن الاستفهام أخو النفي في أكثر الأحكام . لكن قال ابن مالك : قد ترد قط في الإثبات .
واستشهد له بما وقع في حديث البخاري في قوله : قصرنا الصلاة في السفر مع النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ما كنا قط . وأما قوله : جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط فلا شاهد فيه لأن الاستفهام أخو النفي . وهذا مما خفي على كثير من النحاة . انتهى .
وتبعه الكرماني عليه في شرح هذا الحديث .
قال المبرد في الكامل : العرب تختصر التشبيه وربما أومأت به إيماء قال
خزانة الأدب — صفحة 96
مساهمون: البغدادي
ص٩٦