هات لي شاهداً يشهد أنك ابن حمي الدبر وأزوجك . فجاءه بمن شهد له على ذلك . فزوجه إياها وشرطت عليه أن لا يمنعها من أحد من أهلها . فخرج بها إلى المدينة وكانت أختها عند رجل من بني تميم قريباً من طريقهم فقالت له : اعدل بي إلى أختي . ففعل فذبحت لهم وأكرمتهم وكانت من أحسن الناس وكان زوجها في إبله فقالت زوجة الأحوص له أقم حتى يأتي . فلما أمسوا راجع إبله ورعاة غنمه فراح من ذلك شيء كثير وكان يسمى مطراً . فلما رآه الأحوص ازدراه واقتحمته عينه وكان شيخاً دميماً فقالت له زوجته : قم إلى سلفك فسلم عليه .
فقال الأحوص وأشار إلى أخت زوجته بإصبعه : سلام الله يا مطر عليها . . . الأبيات وأشار إلى مطر بإصبعه فوثب إليه مطر وبنوه وكاد الأمر يتفاقم حتى حجز بينهم . انتهى .
وقال الزجاجي في أماليه الوسطى وتبعه اللخمي : كان الأحوص يهوى أخت امرأته ويكتم ذلك وينسب فيها ولا يفصح فتزوجها مطر فغلبه الأمر وقال هذا الشعر .
وبعضهم لما لم يقف على منشأ الشعر قال : مطر اسم رجل وكان دميماً أقبح الناس وكانت امرأته من أجمل النساء وأحسنهن وكانت تريد فراقه ولا يرضى مطر بذلك فأنشد الأحوص هذه القصيدة يصف فيها أحوالهما . هذا كلامه .
وقوله غداة نكاحها الغداة الضحوة وأراد مطلق الوقت . ونكاحها : مصدر مضاف لمفعوله ومطر : فاعل المصدر وهو هنا بمعنى التزوج والعقد في الموضعين ونيام : خبر كأن وروى
خزانة الأدب — صفحة 134
مساهمون: البغدادي
ص١٣٤