وجهٍ ومخالفه من وجه .
فالموافقة في اعتقاد التقديم من تأخيره والمخالفة في الإشعار باالتفصيل إذ قضيته أنهما إذا لم يكونا كذلك فكل منهما واقع موقعه نحو : إن جئتني أن أحسنت إلي أكرمتك . وأصحاب القول الأول لا يفرقون بين المرتبة وغيرها فالمتأخر عندهم متقدم مطلقاً . انتهى .
وبيت أبن دريد قبله :
* ما كنت أدري ما الزمان مولعٌ
* بشت ملومٍ وتنكيت قوى
*
* أن القضاء قاذفي في هوةٍ
* لا تستبل نفس من فيها هوى
*
* وإن تكن مدتها موصولةً
* بالحتف سلطت الأسى على الأسى
* وقوله : ما كنت أدري . . . إلخ المولع : من أولع بالشيء على ما لم يسم فاعله فهو مولع بفتح اللام أي : مغرم به والباء متعلقة به . والشت : مصدر شت الأمر يشت بالكسر شتاً وشتاتاً أي : تفرق .
وجملة والزمان مولع إلى آخر البيت اعتراض بين أدري وبين ما سد مسد مفعوليها وهو أن القضاء البيت الآتي .
والملوم : المجتمع . والتنكيث : النقض . والقوى : جمع قوة وهي في الأصل إحدى طاقات الحبل ثم استعير .
ويكتب بالألف عند البصريين لأن ألفه منقلبة عن واو . وبالياء عند الكوفيين لانضمام أوله .
وهذا المعنى مأخوذ من قو جرير : البسيط
* لا يأمنن قويٌ نقض مرته
* إني أرى الدهر ذا نقضٍ وإمرار
* وقوله : أن القضاء . . . إلخ أن بفتح الهمزة مع معمولها سدت مسد
خزانة الأدب — صفحة 384
مساهمون: البغدادي
ص٣٨٤