كإمساك الغرابيل للماء فكما أن المشبه به محال كذلك المشبه وهذا تشبيه معقول بمحسوس .
وما أحسن قول ابن نباتة المصري : البسيط
* لم تمسك الهدب دمعي حين أذكركم
* إلا كما يمسك الماء الغرابيل
* وقوله : فلا يغرنك ما منت . . . إلخ الفاء لمحض السببية كالواقعة في جواب الشرط كقولك : زيد كاذب فلا تغتر بقوله . وما موصوله أو موصوفة أو مصدرية .
ومنت أصله منيت على فعلت فقلبت الياء المتحركة ألفاً لا نفتاح ما قبلها وحذفت للساكنين يقال : تمنيت الشيء تمنياً أي : اشتيته وطلبته . ومنيت غيري تمنية إذا أطمعته بشيء .
قال ابن هشام : وهو متعد لمفعولين محذوفين والتقدير إذا جعلت ما إسماً : منتكه أو منتك إياه . وإذا جعلت حرفاً : ما منتك الوصل أي : فلا يغرنك تمنيتها إياك الوصل .
وكذا وعدت يتعدى لاثنين كقوله تعالى : وعدكم الله مغانم والتقدير : ما وعدتكه أو ما وعدتك إياه أو ما وعدتك الوصل والوعد هنا للخير لأن الموضع لا يحتمل غيره .
وقوله : إن الأماني والأحلام تضليل مستأنف والأماني : جمع أمنية وهي ما يتمناه الإنسان أي : يطلبه ويشتهيه .
والأحلام : جمع حلم بضمتين وهو ما يراه النائم وتضليل : مصدر ضلل يضلل إذا أوقع غيره في الضلال .
خزانة الأدب — صفحة 336
مساهمون: البغدادي
ص٣٣٦