تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
روى صاحب الأغاني بسنده إلى حماد الراوية قال : كانت العرب تعرض أشعارها على قريش فما قبلوه منهما كان مقبولاً وما ردوه منها كان مردوداً فقدم عليهم علقمة بن عبدة فأنشدهم قصيدته التي يقول فيها : هل ما علمت وما استودعت مكتوم فقالوا : هذه سمط الدر . ثم عاد إليهم في العام المقبل فأنشدهم : طحا بك قلبٌ في الحسان طروب فقالوا هاتان سمطا الدر . وقوله : هل ما علمت . . . إلخ هل هنا دخلت على الجملة الإسمية فإن ما : موصولة مبتدأ وما : الثانية معطوف عليها ومكتوم : خبر المبتدأ والفعلان في الخطاب الأول بالبناء للمعلوم والثاني بالبناء للمجهول . والمكتوم : المستور . وأم عند الشارح حرف استئناف بمعنى بل لأنها منقطعة وفيها معنى الهمزة كما يأتي وجملة حبلها مصروم : من المبتدأ والخبر استئنافية وإذ : تعليلية متعلقة بمصروم بمعنى مقطوع . والحبل استعارة للوصل والمحبة . ونأتك أصله نأت عنك فحذف عن ووصل الضمير بالفعل ) ونأت بمعنى بعدت . والمعنى : هل تكتم الحبيبة وتحفظ ما علمت من ودها لك وما استودعته منها من قولها : أنا على العهد لا أحول عنك وشيمتي الوفاء لك . بل انصرم حبلها منك لبعدها عنك فإن من غاب عن العين غاب عن القلب . وهذه شيمة الغواني كما قال الشاعر : الطويل *